(وَإِيجَارُ) : أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ إيجَارُ شَيْءٍ (مُؤَجَّرٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ أَنَّ مَنْ أَجَّرَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَشَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّةً الْإِجَارَةِ الْأُولَى لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
(أَوْ) إيجَارٌ (مَا) : أَيْ شَيْءٍ بِيعَ وَ (اُسْتُثْنِيَتْ مَنْفَعَتُهُ) : أَيْ اسْتَثْنَاهَا الْبَائِعُ؛ بِأَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا ذُكِرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ الِانْتِفَاعِ أَيْ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِانْتِفَاعِ. وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ السَّنَةِ فِي الدَّارِ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ لَا جُمُعَةٍ، وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ.
(وَالنَّقْدِ) بِالْجَرِّ، عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ: أَيْ وَكَجِوَازِ النَّقْدِ (فِيهِمَا) : أَيْ فِي إيجَارِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْإِيجَارِ وَالنَّقْدِ فِيهِمَا: (إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا) : أَيْ لَمْ يَغْلِبْ تَغَيُّرُهُ بِأَنْ كَانَ الشَّأْنُ عَدَمَ تَغَيُّرِهِ. وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ: مَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ سَلَامَتَهُ، أَوْ احْتَمَلَ السَّلَامَةَ وَعَدَمَهَا. لَكِنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالثَّانِيَةَ فِيهَا خِلَافٌ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِيجَارِ فِيهِمَا. وَأَمَّا النَّقْدُ فِيهِمَا فَإِنَّمَا يَجُوزُ
ــ
[حاشية الصاوي]
دَعْوَاهُ الِاسْتِغْنَاءَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِهَذَا الْمَكَانِ وَإِنْ زَادَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا اكْتَرَى لَمْ يَجُزْ إلَّا إنْ عَيَّنَ غَايَةَ مَا يَزِيدُ وَمَا قِيلَ فِي الدَّابَّةِ يُقَالُ فِي الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ أَوْ لِغَيْرِهِ] : أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِعَدَمِ إيجَارِهَا إلَّا لِلْأَوَّلِ كَالْأَحْكَارِ الْمَوْقُوفَةِ بِمِصْرَ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إنْسَانٌ دَارًا مَوْقُوفَةً مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَأَذِنَ لَهُ النَّاظِرُ بِالْبِنَاءِ فِيهَا لِيَكُونَ لَهُ خُلُوٌّ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَجَعَلَ عَلَيْهَا حَكْرًا كُلَّ سَنَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِهَا مُدَّةَ تَلِي مُدَّةَ إيجَارِ الْأَوَّلِ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِاخْتِصَاصِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ وَمَحَلُّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ الْأَوَّلُ مِنْ الْأُجْرَةِ مِثْلَ مَا يَدْفَعُهُ الْغَيْرُ وَإِلَّا جَازَ إيجَارُهَا لِلْغَيْرِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الدَّابَّةِ] : أَيْ وَعَشَرَةٍ فِي الرَّقِيقِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فِي إيجَارِ الْمُؤَجَّرِ] : بِفَتْحِ الْجِيمِ اسْمُ مَفْعُولٍ.
قَوْلُهُ: [الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ] : رَاجِعٌ لِلْمَبِيعِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.