إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (ذَاتًا) خَرَجَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ كَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْوَقْفِ وَالْعُمْرَى وَإِخْدَامِ الرَّقِيقِ (تُنْقَلُ شَرْعًا) خَرَجَ بِهِ مَا لَا يَقْبَلُهُ شَرْعًا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ (بِلَا عِوَضٍ) خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ وَمِنْهُ هِبَةُ الثَّوَابِ (لِأَهْلٍ) : أَيْ مُسْتَحِقٍّ، خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَنَحْوُ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ (بِصِيغَةٍ) صَرِيحَةٍ (أَوْ مَا يَدُلُّ) عَلَى التَّمْلِيكِ، وَإِنْ مُعَاطَاةً، إنْ كَانَ لِذَاتِ الْمُعْطِي فَقَطْ. (وَ) التَّمْلِيكُ، (لِثَوَابِ الْآخِرَةِ) وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الْمُعْطِي أَيْضًا (صَدَقَةً) ؛ فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ " دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: " مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ " الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالرَّقِيقُ، وَالسَّفِيهُ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ، وَالسَّكْرَانُ، وَكَذَا الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِمَا. إلَّا أَنَّ هِبَتَهُمَا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ صَحِيحَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْوَارِثِ وَالزَّوْجِ، فَكَذَا مَنْ أَحَاطَ الدِّينُ بِمَالِهِ، فَإِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ - بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ فَبَاطِلَةٌ - كَالْمُرْتَدِّ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ مِمَّنْ لَهُ التَّبَرُّعُ بِالْهِبَةِ وَقْفًا أَوْ صَدَقَةً أَيْ أَنَّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَهَبَ تِلْكَ الذَّاتَ وَمَنْ لَا فَلَا.
قَوْلُهُ: [كَالْإِجَارَةِ] إلَخْ: أَيْ وَكَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَكَالَةِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَمْلِيكُ ذَاتٍ.
قَوْلُهُ: [كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُ ذَاتِهِمَا لِلْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [خَرَجَ الْحَرْبِيُّ] : أَيْ فَلَا تَصِحُّ لَهُ الْهِبَةُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ مَا دَامَ حَرْبِيًّا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَفْعُهُ وَلَا التَّوَدُّدُ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: [لِذِمِّيٍّ] : قَيْدٌ فِي الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا هِبَةُ غَيْرِ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ فَجَائِزَةٌ. وَالْمُرَادُ بِالذِّمِّيِّ مَا عَدَا الْحَرْبِيَّ.
قَوْلُهُ: [بِصِيغَةٍ] إلَخْ: مُتَعَلِّقٌ بِتَمْلِيكِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ تَمْلِيكٌ مُصَاحِبٌ لِصِيغَةٍ.
قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْمُعْطَى، فَقَطْ.
قَوْلُهُ: [دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ] : أَيْ لِأَنَّ الْعَاطِفَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شَيْءٍ يُعْطَفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْكَلَامِ صَرِيحًا.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَتْ بَاطِلَةً فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي فِعْلِهِمْ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَالْغَرِيمِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.