(نَسِيبٌ) : أَيْ مَعْرُوفُ النَّسَبِ؛ لِأَنَّ مَجْهُولَهُ لَا يُهَابُ وَيَتَسَارَعُ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ فِيهِ. (بِلَا دَيْنٍ) عَلَيْهِ (وَ) بِلَا (حَدٍّ) : لِأَنَّ الْمَدِينَ مُنْحَطُّ الرُّتْبَةِ عِنْدَ النَّاسِ، وَأَحَطُّ مِنْهُ الْمَحْدُودُ فِي زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. (وَ) بِلَا (زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ: هُوَ جُودَةُ الذِّهْنِ، فَجُودَتُهُ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ لِأَنَّ الْفَطَانَةَ شَرْطُ صِحَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَزِيَادَتُهَا رُبَّمَا أَدَّتْهُ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْفِرَاسَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَرْكِ الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ. (وَ) نُدِبَ (مَنْعُ الرَّاكِبِينَ مَعَهُ وَالْمُصَاحِبِينَ) لَهُ بِلَا رُكُوبٍ مَعَهُ إذْ لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَلِلْحُمَيْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
لِقَاءُ النَّاسِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئًا ... سِوَى الْهَذَيَانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ مَعْرُوفُ النَّسَبِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرَشِيًّا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ لَيْسَ بِابْنِ لِعَانٍ (اهـ) . وَلِذَلِكَ جَوَّزَ سَحْنُونَ تَوْلِيَةَ وَلَدِ الزِّنَا، وَلَكِنْ لَا يَحْكُمُ فِي الزِّنَا لِعَدَمِ شَهَادَتِهِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا دَيْنٍ] : لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ غَنِيٌّ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ.
قَوْلُهُ: [وَبِلَا حَدٍّ] : عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَوْلِيَةَ الْمَحْدُودِ جَائِزَةٌ وَأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ وَظَاهِرُهُ قَضَى فِيمَا حُدَّ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا لِسَحْنُونٍ. بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِيمَا حُدَّ فِيهِ وَلَوْ تَابَ وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهِ إذَا تَابَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاضِي وَالشَّاهِدِ اسْتِنَادُ الْقَاضِي لِبَيِّنَةٍ فَبَعُدَتْ التُّهْمَةُ فِيهِ دُونَ الشَّاهِدِ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ] : وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْيَاءِ لَا عَنْ الْوَاوِ.
قَوْلُهُ: [رُبَّمَا أَدَّتْهُ] إلَخْ: أَيْ فَلِذَلِكَ كُرِهَتْ زِيَادَتُهَا فِيهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْأَمِيرِ فَزِيَادَتُهَا فِيهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا لِوُسْعِ عَمَلِهِ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ مَنْعُ الرَّاكِبِينَ مَعَهُ] : إلَخْ: أَيْ يُنْدَبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَمْنَعَ الرِّكَابَ مَعَهُ وَالْمُصَاحِبِينَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَلِلْحُمَيْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -] إلَخْ: هَذَانِ الْبَيْتَانِ مِنْ بَحْرِ الْوَافِرِ وَأَجْزَاؤُهُ مَفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ فَعُولُنْ.
قَوْلُهُ: [الْهَذَيَانِ] : هُوَ الْكَلَامُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ خَيْرٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.