يَشْهَدُونَ (بِأَنَّهُ أَوْلَجَ) : أَيْ أَدْخَلَ (الذَّكَرَ فِي الْفَرْجِ كَالْمِرْوَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ: أَيْ كَإِيلَاجِ الْمِرْوَدِ (فِي الْمُكْحُلَةِ) : وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لَا أَنَّهَا تُنْدَبُ فَقَطْ، زِيَادَةً فِي التَّشْدِيدِ عَلَيْهِمْ وَطَلَبًا لِلسَّتْرِ مَا أَمْكَنَ.
(وَ) إذَا أَرَادُوا أَدَاءَ الشَّهَادَةِ (جَازَ لَهُمْ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (نَظَرُ الْعَوْرَةِ) لِتَأْدِيَتِهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَالسَّتْرُ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَشْتَهِرَ الزَّانِي بِالزِّنَا أَوْ يَتَجَاهَرَ بِهِ.
(وَفَرَّقُوا) وُجُوبًا فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ خَاصَّةً (عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَسَأَلَ) الْحَاكِمُ (كُلًّا) مِنْهُمْ (بِانْفِرَادِهِ) عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَالرُّؤْيَا، فَإِنْ تَخَلْخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ، غَيْرَهُ حُدُّوا لِلْقَذْفِ. وَنَقَلَ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَجْهَ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا: أَنْ يَأْتِيَ الْأَرْبَعَةُ الشُّهَدَاءُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَشْهَدُونَ عَلَى وَطْءٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَذَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ (اهـ.) وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَيَنْبَغِي إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَنْ يَكْشِفَهُمْ عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَكَيْفَ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ، فَإِنْ رَأَى فِي شَهَادَتِهِمْ مَا تَبْطُلُ بِهِ الشَّهَادَةُ أُبْطِلَتْ (اهـ.) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ قَوْلَهُ " يَنْبَغِي " هَلْ مَعْنَاهُ يَجِبُ؟ أَوْ هُوَ عَلَى بَابِهِ؟ الْأَقْرَبُ الْوُجُوبُ (انْتَهَى) .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِأَنَّهُ أَوْلَجَ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ يَشْهَدُونَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ] : أَيْ كَمَا قَالَ بَهْرَامُ وَالْمَوَّاقُ.
وَقَوْلُهُ: [لَا أَنَّهَا تُنْدَبُ فَقَطْ] : أَيْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ.
قَوْلُهُ: [جَازَ لَهُمْ] : الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَهُوَ كَيْفَ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ لِلْعَوْرَةِ مَعْصِيَةٌ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ حِينَئِذٍ بَلْ مَأْذُونٌ فِيهِ لِتَوَقُّفِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى مَنْعِهِمْ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا ابْتِدَاءً وَلَا يَقْدَحُ فِيهِمْ الْإِقْرَارُ عَلَى الزِّنَا كَمَا فِي (ح) وَغَيْرِهِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُمْ إذَا قَدَرُوا عَلَى مَنْعِهِمْ مِنْ فِعْلِ الزِّنَا ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ لِبُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ بِعِصْيَانِهِمْ بِسَبَبِ عَدَمِ مَنْعِهِمْ مِنْهُ ابْتِدَاءً وَنَحْوِهِ لِابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَشْتَهِرَ الزَّانِي بِالزِّنَا] : أَيْ فَرَفْعُهُمْ لِلْقَاضِي أَوْلَى مِنْ السَّتْرِ.
قَوْلُهُ: [أَنْ يَكْشِفَهُمْ] : أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ إيضَاحَ الشَّهَادَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.