(لَا) يُقْتَلُ (شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَ) لَا شَرِيكُ (مَجْنُونٍ) : بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ أَوْ الْمَجْنُونِ نِصْفُهَا. هَذَا إنْ تَعَمَّدَ، وَإِلَّا فَالنِّصْفُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَيْضًا.
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَقَالَ: (وَمَا دُونَ النَّفْسِ - كَجُرْحٍ) وَقَطْعٍ وَضَرْبٍ وَإِذْهَابِ مَنْفَعَةٍ؛ كَسَمْعٍ (وَبَصَرٍ: كَالنَّفْسِ) : أَيْ كَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ (فِعْلًا) : أَيْ فِي الْفِعْلِ مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا (وَفَاعِلًا) : أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةً أَوْ إسْلَامًا (وَمَفْعُولًا) : مِنْ كَوْنِهِ مَعْصُومًا لِلْإِصَابَةِ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُتَعَلِّقُ الْجِنَايَةِ: غَيْرُ النَّفْسِ؛ إنْ أَفَاتَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقَطْعٌ، وَإِلَّا فَإِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَعْمَى. ثَانِيهَا لَوْ طَلَب غَرِيقًا فَلَمَّا أَخَذَهُ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ فَتَرَكَهُ وَمَاتَ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ثَالِثُهَا: لَوْ سَقَطَ مِنْ عَلَى دَابَّتِهِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ الرَّجُلُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّاقِطِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ سِنٌّ مِنْ السَّاقِطِ وَانْكَسَرَتْ سِنٌّ مِنْ الْآخَرِ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَلَى السَّاقِطِ دِيَةُ سِنِّ الَّذِي سَقَطَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى الْآخَرِ دِيَتُهَا. وَقَالَ رَبِيعَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ صَاحِبِهِ وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجِنَايَةَ بِسَبَبِ السَّاقِطِ دُونَ سَبَبٍ آخَرَ (اهـ)
قَوْلُهُ: [كَجَرْحٍ] : بِفَتْحِ الْجِيمِ الْفِعْلُ وَأَثَرُهُ بِالضَّمِّ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُرْحِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا] : أَيْ قَصْدًا.
وَقَوْلُهُ: [عُدْوَانًا] : أَيْ تَعَدِّيًا يُحْتَرَزُ عَنْ اللَّعِبِ وَالْأَدَبِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ جُرْحٌ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرَ حَرْبِيٍّ] : أَيْ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَمَّنَّاهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيمَا فَعَلَهُ؛ وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ تِلْكَ الْقُيُودِ أَوَّلَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ [مِنْ كَوْنِهِ مَعْصُومًا] : أَيْ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ التَّلَفِ كَمَا تَقَدَّمَ إيضَاحُهُ.
قَوْلُهُ: [إنْ أَفَاتَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ] : أَيْ أَذْهَبَتْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.