كَامِلَةٌ، وَمِثْلُ إبْطَالِ اللَّبَنِ إفْسَادُهُ؛ فَالدِّيَةُ لِقَطْعِ اللَّبَنِ لَا لِقَطْعِ الْحَلَمَتَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْطَلَ اللَّبَنَ بِدُونِ قَطْعٍ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَطَعَهُمَا فَلَمْ يُفْسِدْ اللَّبَنَ فَحُكُومَةٌ. فَلَوْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ صَغِيرَةٍ فَيُسْتَأْنَى بِهَا لِزَمَنِ الْإِيَاسِ مِنْ اللَّبَنِ وَتَمَامِ سِنِّهِ، فَإِنْ أَيِسَ فَدِيَةٌ.
(أَوْ عَيْنِ أَعْوَرَ) : فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. .
(بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ) كَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ بِخِلَافِ الْأُذُنَيْنِ كَمَا يَأْتِي: (فَفِي) أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةٌ (إلَّا الْأُذُنَيْنِ) : فَلَيْسَ فِي قَطْعِهِمَا دِيَةٌ بَلْ حُكُومَةٌ حَيْثُ فِي السَّمْعِ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ فَلِذَا اسْتَثْنَاهُمَا وَقَالَ: (فَحُكُومَةٌ) كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ بِهِ ذُوقَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ. .
(وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ) : الَّتِي لَا نَفْعَ بِهَا أَصْلًا، فِي قَطْعِهَا حُكُومَةٌ. فَإِنْ كَانَ بِهَا نَفْعٌ فَكَالسَّلِيمَةِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةُ. وَالسَّاعِدُ فِي قَطْعِهِ حُكُومَةٌ: وَهُوَ مَا عَدَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَمِثْلُ إبْطَالِ اللَّبَنِ إفْسَادُهُ] : أَيْ فَمُرَادُهُ بِالْإِبْطَالِ قَطْعُهُ رَأْسًا وَبِالْإِفْسَادِ صَيْرُورَتُهُ دَمًا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَيِسَ فَدِيَةٌ] : أَيْ وَإِنْ حَصَلَ اللَّبَنُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِينَاءِ فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِلسَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا] : وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَالْوَاحِدِ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْعَيْنَ تُقَوَّمُ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ فِي مُعْظَمِ الْغَرَضِ. بِخِلَافِ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ] : مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي قَطْعِهَا حُكُومَةٌ، وَكَذَا مَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَالْمُنَاسِبُ رَفْعُ أَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ بِالْأَلِفِ، وَمِثْلُ الْيَدِ الشَّلَّاءِ الرِّجْلُ الشَّلَّاءُ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَمِثْلُهَا الرِّجْلُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي مُتَعَمِّدًا وَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، لَكِنَّ فِي شب أَنَّ هَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ وَإِلَّا فَفِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: [فَكَالسَّلِيمَةِ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ قَوِيٌّ بِضَعِيفٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.