(وَعَلَى الْقَاتِلِ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " عِتْقُ رَقَبَةٍ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ: أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى.
(الْمُسْلِمِ) : أَيْ الْحُرِّ؛ إذْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبِ وَلَا عَلَى عَبْدٍ قَتَلَ غَيْرَهُ خَطَأً. .
(وَإِنْ) كَانَ قَاتِلُ الْخَطَأِ (صَبِيًّا) فَيَلْزَمُهُ، مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ؛ -.
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَى الْقَاتِلِ] إلَخْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ وَهُنَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي الْخَطَأِ دُونَ الْعَمْدِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسُ لِخَطَرِ الدِّمَاءِ، وَلِأَنَّ مَعَ الْمُخْطِئِ تَفْرِيطًا إذْ لَوْ تَحَرَّزَ وَاحْتَاطَ لَتَرَكَ الْفِعْلَ الَّذِي تَسَبَّبَ عَنْهُ الْقَتْلُ مِنْ أَصْلِهِ وَلِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعَامِدَ لَا تَكْفِيهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ كَمَا قَالُوا فِي يَمِينِ الْغَمُوسِ وَأَيْضًا قَدْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ ضَرْبَ مِائَةٍ وَحَبْسَ سَنَةٍ كَذَا فِي بْن.
قَوْلُهُ: [وَلَا عَلَى عَبْدٍ] : إنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْهَا مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ وَهُوَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ لَا يُحَرَّرُ غَيْرُهُ، وَسُقُوطُ الصِّيَامِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ. إنْ قُلْت إنَّ الظِّهَارَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَتَكُونُ فِيهِ بِالصِّيَامِ ثُمَّ بِالْإِطْعَامِ فَمَا الْفَرْقُ؟ أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الظِّهَارِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي كَفَّارَةِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلَا مَنْدُوحَةَ عَنْ التَّخَلُّصِ مِنْهُ إلَّا بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ يُلْزَمُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ لِعُمُومِ الْآيَةِ مَرْدُودٌ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ قَاتِلُ الْخَطَأِ صَبِيًّا] : قَدَّرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى أَنَّ صَبِيًّا خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ] : أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّكْلِيفُ لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ الْمُتْلَفِ فَصَارَتْ كَسِلْعَةٍ أَتْلَفَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَحَسَنٌ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى النَّظَرِ سُقُوطُهَا عَنْهُمَا يَعْنِي الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَرَدَّهَا إلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَقَدْ جَعَلَ الشَّرْعُ بَدَلًا عَنْ الرَّقَبَةِ الصِّيَامَ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَلَمَّا لَمْ يَجِدْ ابْنُ عَرَفَةَ سَبِيلًا لِلرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ يَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَاضِحٌ كَالزَّكَاةِ وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.