الْجَلَالَةِ فَلَا يَجُوزُ نَقْصُهُ عَنْ حَرَكَتَيْنِ؛ وَهُوَ الْمَدُّ الطَّبِيعِيُّ الَّذِي لَا تَتَحَقَّقُ طَبِيعَةُ الْحَرْفِ بِدُونِهِ. ثُمَّ إنْ اتَّصَلَتْ كَلِمَةُ الْجَلَالَةِ بِشَيْءٍ، نَحْوُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَكَرَّرَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ مِرَارًا فَلَا تُزَادُ عَنْ حَرَكَةِ الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ. وَأَمَّا إذَا سَكَنَتْ هَاءُ الْجَلَالَةِ لِلْوَقْفِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالْمَدُّ لِسِتِّ حَرَكَاتٍ وَيَجُوزُ التَّوَسُّطُ. وَأَقْصَى مَا نُقِلَ عَنْ الْقُرَّاءِ الْمَدُّ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَرَكَةً وَلَوْ فِي الْوُجُوهِ الشَّاذَّةِ وَقَدْ نَهَى الْعُلَمَاءُ عَنْ الْوَقْفِ عَلَى لَا إلَهَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ التَّعْطِيلِ بَلْ يَصِلُهُ بِقَوْلِهِ: إلَّا اللَّهُ بِسُرْعَةٍ؛ وَلَا تُفَخَّمُ أَدَاةُ النَّفْيِ وَلَا يَضُمُّ الشَّفَتَيْنِ عِنْدَ النُّطْقِ بِهَا وَلَا تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ يَاءً وَلَا يَزِيدُ مَدًّا لَهُ عَنْ الطَّبِيعِيِّ وَلْيَحْذَرْ مِنْ مَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ لِئَلَّا يَصِيرَ اسْتِفْهَامًا وَهُوَ وَاقِعٌ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ وَيَدَّعِي مَا لَا يَجُوزُ، وَيَأْكُلُونَ بَعْضَ حُرُوفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْمُشَرَّفَةِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُمْ إلَّا أَصْوَاتٌ سَاذَجَةٌ.
وَلَيْسَ كَلَامُنَا مَعَ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْوُجُوهَ وَاَلَّذِينَ يَغِيبُونَ؛
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الَّذِي لَا تَتَحَقَّقُ طَبِيعَةُ الْحَرْفِ بِدُونِهِ] : بَيَانٌ لِوَجْهِ تَسْمِيَتِهِ طَبِيعِيًّا.
قَوْلُهُ: [وَأَقْصَى مَا نُقِلَ عَنْ الْقُرَّاءِ الْمَدُّ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَرَكَةً] : أَيْ وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ مَا وَرَدَ أَنَّ «مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثًا بِمَدٍّ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ حَرَكَةً وَلَفْظَ الْجَلَالَةِ سِتًّا كُفِّرَتْ عَنْهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ كَبِيرَةٍ» .
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ التَّعْطِيلِ] : أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الْأُلُوهِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا تُفَخَّمُ أَدَاةُ النَّفْيِ] : هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ: اعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُرَقَّقَةٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَزِيدُ مَدًّا لَهُ عَنْ الطَّبِيعِيِّ] : أَيْ وَلَا يُنْقِصُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [لِئَلَّا يَصِيرَ اسْتِفْهَامًا] : أَيْ حَيْثُ مَدَّهَا مَفْتُوحَةً وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي ذِكْرِ الْجَلَالَةِ مُفْرَدًا، وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّهْلِيلِ فَقَدْ يَمُدُّونَ الْهَمْزَةَ الدَّاخِلَةَ عَلَى إلَّا اللَّهُ مَكْسُورَةً وَهُوَ أَيْضًا لَحْنٌ فَاحِشٌ.
قَوْلُهُ: [وَيَدَّعِي مَا لَا يَجُوزُ] : أَيْ يَدَّعِي دَلِيلًا لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِهِ كَأَنْ يَقُولَ هَكَذَا طَرِيقَةُ شَيْخِنَا، وَالْحَالُ أَنَّ شَيْخَهُ غَيْرُ عَارِفٍ أَوْ عَارِفٌ أَوْ وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: [الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْوُجُوهَ] : أَيْ كَمَا نُقِلَ عَنْ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ الدِّمِرْدَاشِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.