«إذَا قَالَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خُرِقَتْ السَّمَوَاتُ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ فَيَقُولُ: اُسْكُنِي، فَتَقُولُ: كَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَجْرَيْتُك عَلَى لِسَانِهِ إلَّا وَقَدْ غَفَرْت لَهُ» . وَلَا يَخْفَى عَلَيْك تَنَزُّهُهُ تَعَالَى عَنْ الْمَكَانِ وَالْجَارِحَةِ وَعَدَمِ تَمَثُّلِ الْمَعَانِي وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَرْفَعُ عَنْ قَائِلِهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا أَدْنَاهَا الْهَمُّ» وَفِي رِوَايَةٍ: " اللَّمَمُ " وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْلَا مَنْ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَسُلِّطَتْ جَهَنَّمُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا» . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ» وَوَرَدَ: «مَا عَادَانِي أَحَدٌ مِثْلُ مَنْ عَادَى الذَّاكِرِينَ» كَمَا تَقَدَّمَ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ بُغْضِ أَهْلِ اللَّهِ الْمَشْغُولِينَ بِذِكْرِهِ، وَبِالضَّرُورَةِ مَنْ يَذْكُرُ الْمُنْعِمَ عَلَيْك الرَّءُوفَ الرَّحِيمَ فَإِنَّك تُحِبُّهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَخْفَى عَلَيْك تَنَزُّهُهُ] : جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُوهِمُ الْمَكَانَ لِلَّهِ وَالْيَدَ لَهُ وَتَصِيرُ الْمَعَانِي أَجْسَامًا. فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُؤَوَّلٌ لِقَوْلِ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ:
وَكُلُّ نَصٍّ أَوْهَمَ التَّشْبِيهَا ... أَوِّلْهُ أَوْ فَوِّضْ وَرُمْ تَنْزِيهَا
فَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمَلَائِكَةِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَمْثِيلِ الْمَعَانِي عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ أَنَّ الَّذِي يَخْرِقُ السَّمَوَاتِ الْمَلَكُ الصَّاعِدُ بِهَا. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَعَدَمُ تَمَثُّلِ الْمَعَانِي صَوَابُهُ حَذْفُ عَدَمٍ وَقَوْلُهُمْ يَسْتَحِيلُ قَلْبُ الْحَقَائِقِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَقْسَامُ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ بِأَنْ يَصِيرَ الْوَاجِبُ جَائِزًا أَوْ مُسْتَحِيلًا مَثَلًا.
قَوْلُهُ: [تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا] : أَيْ مِنْ الْبَلَايَا كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: [وَفِي رِوَايَةٍ اللَّمَمُ] : بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ أَيْ مَا أَلَمَّ بِالشَّخْصِ وَنَزَلَ بِهِ مِنْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ.
قَوْلُهُ: [كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ] : ظَاهِرُهُ حَتَّى لِلْكَبَائِرِ وَلِذَلِكَ اتَّخَذَهَا الْعَارِفُونَ عَتَاقَةً وَاخْتَارُوا أَنْ تَكُونَ سَبْعِينَ أَلْفًا؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِهَا أَثَرٌ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ السُّنُوسِيِّ.
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ فِي قَوْلِهِ لَيْسَ أَحَدٌ أَبْغَضَ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ كَرِهَ الذِّكْرَ وَالذَّاكِرِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.