أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (اُعْتُبِرَتْ) فِي السُّقُوطِ فَيُزَكِّي مَا بَقِيَ إنْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا.
(فَإِنْ زَادَتْ) الثَّمَرَةُ (عَلَى قَوْلِ عَارِفٍ) بِالتَّخْرِيصِ (وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ ذَلِكَ الزَّائِدِ وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ بِالْأَحَبِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَحَمَلَهُ الْأَقَلُّ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَارِفِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ عَنْ الزَّائِدِ وُجُوبًا اتِّفَاقًا.
(وَأَخْذُ) الْوَاجِبِ (عَنْ أَصْنَافِهِمَا) : أَيْ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ (مِنْ) الصِّنْفِ الْوَسَطِ لَا مِنْ الْأَعْلَى وَلَا مِنْ الْأَدْنَى. وَلَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِلْمَشَقَّةِ؛ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُزَكِّي بِدَفْعِ الْأَعْلَى. فَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ مَنَابَهُ أَجْزَأَ لَا إنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَدْنَى عَنْ الْأَعْلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ] إلَخْ: قَالَ فِيهَا: وَمِنْ خَرَصَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ فَوَجَدَ خَمْسَةً فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّي لِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخِرَاصِ الْيَوْمِ، فَقَوْلُ الْإِمَامِ: " أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّي ". حَمَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْوُجُوبِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ، وَهَذَا حَمْلُ الْأَكْثَرِ. وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ لِتَعْلِيلِهِ بِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخِرَاصِ. فَلَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى إصَابَةِ الْخِرَاصِ وَلَا إلَى خَطَئِهِمْ. وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَحَدُ مَوَاضِعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ حُمِلَ فِيهَا أَحَبُّ عَلَى الْوُجُوبِ. وَمِنْهَا: وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا. وَلَا بِالْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ، وَلَا بِالنَّبِيذِ، وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي الْعَبْدِ يَظَاهَرُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ، وَفِي السَّلَمِ الثُّلُثُ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَلَا يَشْتَرِيه مُسْلِمٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ، وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الرَّائِعَةِ يَغِيبُ عَلَيْهَا غَاصِبٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا. وَفِي الْحَجِّ الثَّالِثُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كَسْرٍ الْمَدِّ يَوْمًا، وَفِي الصَّلَاةِ وَإِنْ صَلَّى بِقَرْقَرَةٍ وَنَحْوهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَشْغَلُ: أَحَبَّ لَهُ الْإِعَادَةَ أَبَدًا، وَفِي الْحَجْرِ - وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرُ إلَّا الْقَاضِيَ - قِيلَ: فَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ؟ قَالَ: الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ، وَفِي السَّرِقَةِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تَقْطَع الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تَغْلُظُ عَلَيْهِمْ. (اهـ. خَرَشِيٌّ) .
قَوْلُهُ: [مِنْ الصِّنْفِ الْوَسَطِ] : أَيْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ أَخَذَ مِنْ وَسَطِهَا. (اهـ.) وَقِيسَ عَلَى التَّمْرِ الْعِنَبُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.