لَمْ يَتَنَاوَلْ فِيهِ قَبْلَهَا مُفْطِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَكَفَتْ نِيَّةٌ) وَاحِدَةٌ (لِمَا) : أَيْ لِكُلِّ صَوْمٍ (يَجِبُ تَتَابُعُهُ) كَرَمَضَانَ وَكَفَّارَتِهِ وَكَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ، وَكَالنَّذْرِ الْمُتَتَابِعِ؛ كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ (إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ) تَتَابُعُ الصَّوْمِ (بِكَسَفَرٍ) وَمَرَضٍ مِمَّا يَقْطَعُ وُجُوبَ التَّتَابُعِ دُونَ صِحَّةِ الصَّوْمِ. فَإِنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ تَكْفِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَلْبِيَتِهَا كُلَّمَا أَرَادَهُ، (وَلَوْ تَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ) فِي سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ.
(أَوْ كَحَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَمِمَّا يُوجِبُ عَدَمَ صِحَّتِهِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا وَلَوْ حَصَلَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَزَالَ قَبْلَ الْفَجْرِ.
(وَنُدِبَتْ كُلَّ لَيْلَةٍ) فِيمَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَمْ نَتَنَاوَلْ فِيهِ قَبْلَهَا] : فِيهِ رَدٌّ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [يَجِبُ تَتَابُعُهُ] : خَرَجَ بِذَلِكَ مَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ؛ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَصِيَامِهِ فِي السَّفَرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلَا بُدَّ الْأَذَى وَنَقْصُ الْحَجِّ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ، بَلْ مِنْ التَّبْيِيتِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ. وَمَا مَشْي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ كِفَايَةِ النِّيَّةِ الْوَاحِدَةِ فِي وَاجِبِ التَّتَابُعِ هُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ فَسَادِ بَعْضِ الْأَيَّامِ بِفَسَادِ بَعْضِهَا، وَالْقَوْلُ الْمَشْهُورُ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ حَيْثُ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَمَادَى عَلَى الصَّوْمِ] : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ: مِنْ أَنَّ الْمَرِيضَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَمَرَّ صَائِمًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ.
وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ عَامِدًا فَاسْتَظْهَرَ (ح) تَجْدِيدَ النِّيَّةِ أَيْضًا؛ كَمَنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ وَلَوْ نِسْيَانًا لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا وَهُوَ مُبَيِّتٌ لِلصَّوْمِ فَلَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُهُ، وَمِثْلُهُ مَنْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَعِنْدَ ابْنِ يُونُسَ حُكْمُ مَنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا] : أَيْ وَتَكْفِي النِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ.
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَتْ كُلَّ لَيْلَةٍ] : أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّبْيِيتِ وَمِنْ الْوَرَعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.