بَعْدَ اسْتِدَامَتِهِمَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا. وَمَفْهُومُ " إدَامَةِ " أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ فِيهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(أَوْ) أَفْطَرَ بِسَبَبِ (رَفْعِ نِيَّةٍ) لِصَوْمِهِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا، وَيَسْتَمِرُّ نَاوِيًا عَدَمَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَالْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ إبْطَالِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي الْأَثْنَاءِ مُعْتَبَرَةٌ بِخِلَافِ رَفْضِهِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا] : اعْلَمْ أَنَّ فِي مُقَدَّمَاتِ الْجِمَاعِ الْمَكْرُوهَةِ إذَا أَنْزَلَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْبَيَانِ. الْأَوَّلُ: لَمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: لِأَشْهَبَ الْقَضَاءُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُتَابِعَ. وَالثَّالِثُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ غَيْرِ مُسْتَدَامَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تِلْكَ الْعِبَارَةُ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَشَارِحُنَا غَيْرُ مُوَافِقٍ لِطَرِيقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا هِيَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ كَذَلِكَ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [رَفْعِ نِيَّةٍ لِصَوْمِهِ نَهَارًا] : بِأَنْ قَالَ فِي النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ: رَفَعْت نِيَّةَ صَوْمِي أَوْ رَفَعْت نِيَّتِي عَلَيْهِ، أَمَّا مَنْ عَزَمَ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ ثُمَّ تَرَكَ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ رَفْعًا لِلنِّيَّةِ، وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مُسَافِرٍ صَامَ فِي رَمَضَانَ فَعَطِشَ فَقُرِّبَتْ لَهُ سُفْرَتُهُ لِيُفْطِرَ وَأَهْوَى بِيَدِهِ لِيَشْرَبَ فَقِيلَ لَهُ لَا مَاءَ مَعَك فَكَفَّ، فَقَالَ: أُحِبُّ لَهُ الْقَضَاءَ، وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ سُقُوطَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ غَالِبُ الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَعْنَى رَفْعِ النِّيَّةِ: الْفِطْرُ بِالنِّيَّةِ لَا نِيَّةُ الْفِطْرِ، فَلَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يُفْطِرْ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي (ر) ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي غَيْرِهِ: إنَّمَا يَضُرُّ الرَّفْضُ الْمُطْلَقُ، أَمَّا الْمُقَيِّدُ بِأَكْلِ شَيْءٍ فَلَمْ يُوجَدْ فَلَا. وَمِنْهُ مَنْ نَوَى الْحَدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَلَمْ يُحْدِثْ؛ لَيْسَ رَافِضًا. وَانْظُرْ: لَوْ نَوَى أَنْ يَأْكُلَ فِي الصَّلَاةِ مَثَلًا فَلَمْ يَفْعَلْ. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ ظَنَّ الْغُرُوبَ خَطَأً: اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ الرَّفْضُ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى عَلَى رِزْقِك أُفْطِرُ عَلَى حَدِّ: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ رَفْضِهِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا] : أَيْ فَلَا يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.