وَالصَّحِيحِ وَالذَّكَرِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَإِذَا اخْتَارَ الْمِثْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ مِثْلٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً، وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ. وَالصَّغِيرِ صَغِيرٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْ تَخْتَلِفُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَلِذَا اُحْتِيجَ لِحُكْمِ الْعُدُولِ الْعَارِفِينَ، وَإِنْ وَرَدَ شَيْءٌ مِنْ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ الصَّيْدِ.
(وَلَهُ) : أَيْ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ (الِانْتِقَالُ) إلَى غَيْرِهِ (بَعْدَ الْحُكْمِ، وَلَوْ الْتَزَمَهُ) : فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ إلَى اخْتِيَارِ الْإِطْعَامِ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَا بُدَّ مِنْ مِثْلٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً] : فَالنَّعَامَةُ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَعِيبَةُ أَوْ الْمَرِيضَةُ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ وَاخْتَارَ مِثْلَهَا مِنْ الْأَنْعَامِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِبَدَنَةٍ كَبِيرَةٍ سَلِيمَةٍ صَحِيحَةٍ، وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا. فَإِنْ اخْتَارَ قِيمَتَهَا طَعَامًا فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْضًا، وَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَمَّا فِيهَا مِنْ وَصْفِ الصِّغَرِ وَالْعَيْبِ وَالْمَرَضِ، بِخِلَافِ لَوْ قُوِّمَتْ لِرَبِّهَا فَتُقَوَّمُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَلِذَا اُحْتِيجَ لِحُكْمِ الْعُدُولِ الْعَارِفِينَ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إنْ كَانَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ وَلَا عَنْ السَّلَفِ كَالدُّبِّ وَالْقِرْدِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّ الْحَكَمَيْنِ يَجْتَهِدَانِ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ عَنْ الشَّارِعِ كَالنَّعَامَةِ وَالْفِيلِ. فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي الْأُولَى بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامٍ، وَفِي الثَّانِي بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ، فَالِاجْتِهَادُ فِي أَحْوَالِ ذَلِكَ الْمُقَرَّرِ مِنْ سِمَنٍ وَسِنٍّ وَهُزَالٍ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ هَذِهِ النَّعَامَةَ الْمَقْتُولَةَ بَدَنَةٌ سَمِينَةٌ أَوْ هَزِيلَةٌ مَثَلًا لِكَوْنِ النَّعَامَةِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [الِانْتِقَالُ إلَى غَيْرِهِ] : أَيْ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَ مَا حَكَمَا عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنَّهُمَا لَا يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَاهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، فَإِنْ اخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَحَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ غَيْرَهُ وَيَحْكُمَانِ بِهِ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِ لِلْإِطْعَامِ أَوْ الصَّوْمِ. وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْإِطْعَامِ لِلصَّوْمِ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ، لِأَنَّ صَوْمَهُ عِوَضٌ عَنْ الْإِطْعَامِ لَا عِوَضٌ عَنْ الصَّيْدِ أَوْ مِثْلُهُ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ الْتَزَمَهُ] : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا عَلِمَ مَا حَكَمَا بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.