(كَصَوْمٍ) : أَيْ كَمَا لَا يُجْزِئُ صَوْمٌ عَنْ الْهَدْيِ إذَا (أَيْسَرَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ، (وَلَوْ) كَانَ إيسَارُهُ (بِسَلَفٍ) وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ إيَّاهُ (لِمَالٍ) لَهُ (بِبَلَدِهِ) ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا أَوْ وَجَدَ وَلَا مَالَ لَهُ بِبَلَدِهِ صَامَ. (وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لِلْهَدْيِ) إنْ أَيْسَرَ (قَبْلَ كَمَالِ) صَوْمِ الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) ، وَإِنْ وَجَبَ إتْمَامُهُ إنْ شَرَعَ فِيهِ، وَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّالِثِ أَوْ الثَّانِي أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ أَيْسَرَ قَبْلَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُدَوَّنَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَمَا يَجُوزُ مِنْ دِمَاءِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ الثَّلَاثَةِ: الْهَدْيُ، وَالْفِدْيَةُ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ.
فَقَالَ: (وَلَا يُؤْكَلُ) : أَيْ يَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْهَدْيِ أَنْ يَأْكُلَ (مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَوْ نَسِيَ الثَّلَاثَةَ حَتَّى صَامَ السَّبْعَةَ، فَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ وَإِلَّا صَامَ (اهـ.) فَهِمَ التُّونُسِيُّ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا عَلِمْت. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُكْتَفَى مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ، وَأَمَّا لَوْ صَامَ الْعَشَرَةَ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَجْتَزِئُ مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ جُزْءُ الْعَشَرَةِ فَتَنْدَرِجُ فِيهَا، وَقَسِيمَةُ السَّبْعَةِ فَلَا تَنْدَرِجُ فِيهَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [لِمَالٍ لَهُ بِبَلَدِهِ] : اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقٌ بِوَجَدَ، أَيْ وَإِنْ وَجَدَ مُسَلِّفًا مَعَ مَالٍ، وَقَوْلُهُ بِبَلَدِهِ إمَّا صِفَةٌ لِمَالٍ أَيْ مَالٍ كَائِنٍ بِبَلَدِهِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَصْبِرُ لِيَأْخُذَهُ بِبَلَدِهِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ كَمَالِ صَوْمِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ] : أَيْ وَأَمَّا بَعْدَ كَمَالِ الثَّالِثِ فَلَا يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ، لِأَنَّهَا قَسِيمَةُ السَّبْعَةِ فِي الْعَشَرَةِ فَكَانَتْ كَالنِّصْفِ، وَقَوْلُنَا: " لَا يُطَالَبُ بِالرُّجُوعِ " لَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَصَحَّ. وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ (اهـ.) وَاعْلَمْ أَنَّ اتِّصَالَ الثَّلَاثَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَاتِّصَالَ السَّبْعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَاتِّصَالَ السَّبْعَةِ بِالثَّلَاثَةِ مُسْتَحَبٌّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [الْهَدْيُ] : أَيْ الصَّادِقُ بِمَا سِيقَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا.
قَوْلُهُ: [مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ] : أَيْ مِنْ هَدْيٍ مَنْذُورٍ لِلْمَسَاكِينِ بِعَيْنِهِ، سَوَاءٌ عَيَّنَ الْمَسَاكِينَ أَيْضًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْ النِّيَّةِ فَقَطْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.