فِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ الذَّبَائِحِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَهُوَ مِنْ تَعْذِيبِهَا لِأَنَّ لَهَا تَمْيِيزًا وَإِشْعَارًا وَلِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ لِأَكْثَرِهَا.
(وَ) كُرِهَ (سَلْخٌ) لِجِلْدِهَا (أَوْ قَطْعٌ) لِعُضْوٍ مِنْهَا (قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِ رُوحِهَا، وَبَعْدَ تَمَامِ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ، وَأَمَّا قَبْلَ التَّمَامِ فَمَيْتَةٌ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا لِبَعْضِ الْفُقَرَاءِ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ؛ يَقَعُ الْحَمَلُ فَيَشْرَعُ إنْسَانٌ فِي نَحْرِهِ فَيَأْتِي آخَرُ وَيَقْطَعُ مِنْهُ قِطْعَةَ لَحْمٍ قَبْلَ تَمَامِ النَّحْرِ فَلَا يُؤْكَلُ مَا قَطَعَ.
(وَ) كُرِهَ (تَعَمُّدُ إبَانَةِ الرَّأْسِ) ابْتِدَاءً بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ يَقْطَعُ لِحُلْقُومٍ وَالْوَدَجَيْنِ، وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى يُبَيِّنَ الرَّأْسَ مِنْ الْجُثَّةِ، وَتُؤْكَلُ إنْ أَبَانَهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إنْ قَصَدَهَا ابْتِدَاءً لَمْ تُؤْكَلْ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا قَصَدَهُ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ، أَوْ لَمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
«إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» .
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ سَلْخٌ لِجِلْدِهَا أَوْ قَطْعٌ] : أَيْ وَكَذَا حَرْقٌ بِالنَّارِ.
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْمَوْتِ] : أَيْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْذِيبِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُتْرَكَ حَتَّى تَبْرُدَ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ تَقْطِيعُهُ وَإِلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ، وَمَا مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ تَمَامِ ذَكَاتِهِ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) ، وَقَدْ يُقَالُ: عِلَّةُ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ مَوْجُودَةٌ فَلَا أَقَلَّ مِنْ الْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا] : حَاصِلُهُ إذَا تَعَمَّدَ إبَانَةَ الرَّأْسِ وَأَبَانَهَا فَهَلْ تُؤْكَلُ تِلْكَ الذَّبِيحَةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ أَوْ لَا تُؤْكَلُ أَصْلًا؟ قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَوَّلُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا حَكَمَ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لِأَنَّ إبَانَةَ الرَّأْسِ بَعْدَ تَمَامِ الذَّكَاةِ بِمَثَابَةِ قَطْعِ عُضْوٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ الذَّبْحِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَهَذَا مَكْرُوهٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِمَالِكٍ؛ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ؟ فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.