مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، إِلَّا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي وَجْهٍ، وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ، إِلَّا سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا أَوِ السُّلْطَانَ، وَيَلِي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الزَّوْجَةُ، وَقِيلَ: فَوْتُ كُفْءٍ رَاغِبٍ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَأَسِيرٍ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ، أَوْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ عُصْبَةٌ ثُمَّ عُلِمَ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أَوْ زُوِّجَتْ بِنْتُ مُلَاعَنَةٍ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبٌ، فَكَبَعِيدٍ، وَإِنْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ بِدُونِ ذَلِكَ فَكَفُضُولِيٍّ، وَإِنْ تَزَوَّجَ لِغَيْرِهِ، فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ كَذِمَّتِهِ، وَقِيلَ: كَفُضُولِيٍّ، وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ، فَمَلَّكَهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَازَهُ فَوَجْهَانِ.
[لَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ]
(وَلَا يَلِي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: ١٤١] (إِلَّا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي وَجْهٍ) وَكَذَا مُكَاتَبَتُهُ أَوْ مُدَبَّرَتُهُ ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، أَشْبَهَتِ الْمُسْلِمَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ رَزِينٍ: وَبِنْتُهُ.
وَالثَّانِي: لَا يَلِيهِ وَهُوَ أَوْلَى لِلْإِجْمَاعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يُبَاشِرُ تَزْوِيجَ الْمُسْلِمِ أَوْ يُبَاشِرُهُ بِإِذْنِهِ مُسْلِمٌ أَوِ الْحَاكِمُ؛ فِي أَوْجِهٍ (وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ) ; لِلنَّصِّ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ، فَلَمْ يَلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا (إِلَّا سَيِّدَ الْأَمَةِ) فَلَهُ تَزْوِيجُهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ (أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا) ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ بِالْمِلْكِ ; وَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى التَّزْوِيجِ، وَلَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرَ سَيِّدِهَا (أَوِ السُّلْطَانَ) ; لِأَنَّ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَى مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا، وَوِلَايَتُهُ عَامَّةٌ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَالْكَافِرَةُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، فَتَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا كَالْمُسْلِمَةِ (وَيَلِي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ) لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لَهَا فَوَلِيَهُ كَالْمُسْلِمِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ، وَعَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ " بِالْكَافِرِ (وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: يَلِيهِ ; لِلْآيَةِ وَالْمُسَاوَاةِ، وَالثَّانِي: لَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا الْحَاكِمُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.