بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ، أَمَرَ الْآخَرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ نِكَاحَهُ، وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ مِثْلُ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ، إِذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُصِبْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ مِنَ الثَّانِي، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ لَحِقَ بِهِ، (و) إِنْ (لَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ) أَيْ: جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا (فُسِخَ النِّكَاحَانِ) أَيْ: فَسَخَهُمَا حَاكِمٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نِكَاحُهُ هُوَ الصَّحِيحَ، وَالْجَمْعُ مُتَعَذِّرٌ، فَلُجِئَ إِلَى الْفَسْخِ لِإِزَالَةِ الزَّوْجِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالسَّامَرِّيُّ: لِلزَّوْجَيْنِ الْفَسْخُ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدَانِ بِإِذْنِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُطَّلِقَانِهَا، وَنَصُّهُ: لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ، وَعَنْهُ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ إِمْضَاؤُهُمَا، وَتَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، (وَعَنْهُ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) ; لِأَنَّهَا تُزِيلُ الْإِبْهَامَ، (فَمَنْ قَرَعَ، أَمَرَ الْآخَرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ نِكَاحَهُ) بِإِذْنِهَا ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا قَدْ صَارَتْ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ، وَعَنْهُ: تَكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ طَلَاقُ الْآخَرِ لَهَا، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنْ جَهِلَ وُقُوعَهُمَا مَعًا بَطَلَا كَالْعِلْمِ بِهِ، وَإِنْ عَلِمَ سَبْقَهُ وَنَسِيَ، فَقِيلَ: كَجَهْلِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَقِفُ لِيُعْلَمَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنِ ادَّعَى عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ فَأَنْكَرَتْ، لَمْ تُسْتَحْلَفْ.
أَصْلٌ: إِذَا مَاتَتْ، فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا بِقُرْعَةِ من غير يَمِينٍ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ، فَإِنْ كَانَتْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ لِأَحَدِهِمَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنَ الْآخَرِ، وَهِيَ تَدَّعِي مِيرَاثَهَا مِمَّنْ أَقَرَّتْ لَهُ، فَإِنْ كَانَ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا، دُفِعَ إِلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا - إِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِالسَّبْقِ، فَلَهَا مِيرَاثُ أَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ.
مَسْأَلَةٌ: يُقَدَّمُ أَصْلَحُ الْخَاطِبِينَ مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَفِي " النَّوَادِرِ ": يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لِمُوَلِّيَتِهِ شَابًّا حَسَنَ الصُّورَةِ.
(وَإِذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ) أَوْ بِنْتِهِ، أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ بِبِنْتِ أَخِيهِ، أَوْ زَوَّجَ وَصِيٌّ فِي نِكَاحٍ صَغِيرًا بِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حِجْرِهِ (جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ) فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ أَوِ الْوِلَايَةِ، (وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ، مِثْلُ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ، إِذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.