بِاللَّيْلِ.
وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الْفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِهَا، وَلَهُ السَّفَرُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا، حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمَغِيبَةُ» فَمَنَعَ مِنَ الطُّرُوقِ، وَأَمَرَ بِإِمْهَالِهَا لِتُصْلِحَ أَمْرَهَا مَعَ تَقَدُّمِ صُحْبَتِهَا لَهُ، فَهُنَا أَوْلَى، وَقَيَّدَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الْكَافِي " و" الشَّرْحِ " بِالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ لَا لِعَمَلِ جِهَازِهَا، وَكَذَا لَوْ سَأَلَ هُوَ الْإِنْظَارَ، وَفِي " الْغُنْيَةِ ": إِنِ اسْتَمْهَلَتْ هِيَ أَوْ أَهْلُهَا اسْتُحِبَّ لَهُ إِجَابَتُهُمْ مَا يُعْلَمُ بِهِ التَّهَيُّؤُ مِنْ شِرَاءِ جِهَازٍ، وَتَزَيُّنٍ، وَوَلِيُّ مَنْ بِهِ صِغَرٌ أَوْ جُنُونٌ مِثْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ) مَعَ الْإِطْلَاقِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةُ عَقْدٍ عَلَى إِحْدَى مَنْفَعَتِهَا، فَلَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَمَا لَوْ آجَرَهَا لِخِدْمَةِ النَّهَارِ، فَلَوْ شَرَطَهُ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدٌ وَجَبَ حَتَّى وَلَوْ شَرَطَهَا كَوْنَهَا عِنْدَ السَّيِّدِ، فَإِنْ بَذَلَهُ وَقَدْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ.
[لِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعُ بِزَوْجَتِهِ مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الْفَرَائِضِ]
(وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الْفَرَائِضِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِهَا) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩] ؛ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ بَاتَتْ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعْنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النِّكَاحِ الِاسْتِمْتَاعُ، فَإِذَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الْفَرَائِضِ، وَلَمْ يَضُرَّ بِهَا، وَجَبَ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ: لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِي قُبُلٍ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعَجُزِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْوَطْءَ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى تَنُّورٍ أَوْ ظَهْرِ قَتَبٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا، وَلَا تتَطَوَّعَ بِصَلَاةٍ وَصَوْمٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَأَنَّهَا تُطِيعُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ الطَّاعَةِ (وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا) حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُسَافِرُ بِنِسَائِهِ؛ وَلِأَنَّهُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَهُوَ حَقٌّ عَلَيْهَا، فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا إِذْنٍ، بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ (إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» أَوْ تَكُونَ أَمَةً، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": إِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ السَّفَرَ بِهَا فَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.