فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ.
وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الْأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ مُعْظَمِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ لِلْمَنْكِبِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ مَسَحَ الصَّحَابَةُ إِلَى الْمَنَاكِبِ، لَا يُقَالُ: يَجِبُ أَنْ لَا يَجِبَ بِقَطْعِهِمَا مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي شَيْءٍ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِيمَا دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُوعِ وَتَجِبُ فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ (وَقَالَ الْقَاضِي: فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ فِي الْيَدِ مِنَ الْبَطْشِ، وَالْأَخْذِ، وَالدَّفْعِ بِالْكَفِّ، وَمَا زَادَ تَابِعٌ لَهُ، وَالدِّيَةُ تَجِبُ فِي قَطْعِهَا مِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ، فَيَجِبُ فِي الزَّائِدِ حُكُومَةٌ، وَلِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ إِلَى الْكُوعِ، وَالْكَعْبِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَطَعَ مِنَ الْكُوعِ ثُمَّ قَطَعَهَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ لَهُ كَفَّانِ عَلَى ذِرَاعٍ، أَوْ يَدٌ وَذِرَاعَانِ عَلَى عَضُدٍ وَإِحْدَاهُمَا بَاطِشَةٌ دُونَ الْأُخْرَى، أَوْ إِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ بَطْشًا، أَوْ فِي سَمْتِ الذِّرَاعِ، وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةٌ أَوْ تَامَّةٌ، وَالْأُخْرَى نَاقِصَةٌ، فَالْأُولَى هِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَفِيهَا دِيَتُهَا، وَالْقِصَاصُ بِقَطْعِهَا عَمْدًا، وَفِي الْأُخْرَى حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ، سَوَاءٌ قَطَعَهَا مُنْفَرِدَةً، أَوْ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا شَيْءَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا عَيْبٌ، فَلَوِ اسْتَوَيَا وَكَانَتَا غَيْرَ بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا ثُلُثُ دِيَةِ الْيَدِ، أَوْ حُكُومَةٌ، وَإِنْ كَانَتَا بَاطِشَتَيْنِ فَفِيهِمَا دِيَةُ الْيَدِ، وَهَلْ تَجِبُ الْحُكُومَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
[دِيَةُ جُزْءٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ]
(وَفِي مَارِنِ الْأَنْفِ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ (وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً) لِأَنَّ قَطْعَ الْمَارِنِ يُذْهِبُ الْجَمَالَ، أَشْبَهَ الْأَنْفَ كُلَّهُ، وَحَشَفَةُ الذَّكَرِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَحَلَمَتَيِ الثَّدْيَيْنِ ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ مِنَ الثَّدْيَيْنِ مَا تَذْهَبُ الْمَنْفَعَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.