لِآخَرَ يَقُومُ بِدِينَارَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِرِبْحِ دِينَارٍ فَإِنَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ فِي الصَّرْفِ]
وَلَوْ ابْتَاعَ قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا فَقَبِلَ الْحَطَّ وَقَبَضَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا مِنْ مَقَامِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَسَدَ الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَطُّ بَاطِلٌ وَيَرُدُّ الدِّرْهَمَ عَلَيْهِ وَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ وَالْحَطُّ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْمُبْتَدَأَةِ فَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يُسْلِمْ وَلَوْ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ دِرْهَمًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ وَثَوْبًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَفِي الْقَلْبِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِهَا جَمِيعًا فَإِنَّ الْمَحْطُوطَ يَكُونُ عَنْهُمَا نِصْفُهُ فِي الثَّوْبِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الثَّوْبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْعِشْرِينَ وَيَحُطُّ عَنْ ثَمَنِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَهَذَا بِلَا بِخِلَافٍ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ نِصْفُ الْحَطِّ فِي حِصَّةِ الْقَلْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَفْسُدَ الْعَقْدُ فِي كُلِّ الْقَلْبِ إلَّا أَنَّ هَذَا فَاسِدٌ طَارِئٌ فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ فِي حِصَّةِ الثَّوْبِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَصِحُّ الْحَطُّ فِي حِصَّةِ الْقَلْبِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجْعَلُهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ حَطَطْتُك دِرْهَمًا عَنْ ثَمَنِهِمَا وَلَمْ يَقُلْ جَمِيعًا فَإِنَّ الْحَطَّ صَحَّ كُلُّهُ وَيُصْرَفُ إلَى الثَّوْبِ وَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي الْقَلْبِ جَائِزًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سَيْفًا مُحَلًّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ وَتَقَابَضَا ثُمَّ إنَّ بَائِعَ السَّيْفِ حَطَّ عَنْ ثَمَنِهِ دِرْهَمًا جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ تَبَايَعَا الْجِنْسَ بِخِلَافِ الْجِنْسِ بِأَنْ تَصَارَفَا دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ زَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دِرْهَمًا وَقَبِلَ الْآخَرُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا مِنْ ثَمَنِ الدِّينَارِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ، وَالْحَطُّ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا أَنَّ فِي الزِّيَادَةِ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ حَتَّى لَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الزِّيَادَةِ، وَأَمَّا الْحَطُّ فَجَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَحْطُوطِ وَلَوْ حَطَّ مُشْتَرِي الدِّينَارَ قِيرَاطًا مِنْهُ فَبَائِعُ الدِّينَارِ يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِي الدِّينَارِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَإِذَا اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ فِيهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا زَادَ صَاحِبَهُ شَيْئًا يُنْظَرُ إنْ زَادَ بَائِعُ الْقَلْبِ وَكَانَتْ الزِّيَادَةُ ثَوْبًا وَرَضِيَ بِهِ مُشْتَرِي الْقَلْبِ فَالزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ذَهَبًا وَكَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبَطَلَ الْعَقْدُ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَيَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ نِصْفَ دِينَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ فِي مَجْلِسِ الزِّيَادَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ بَائِعِ الْقَلْبِ ثَوْبًا أَوْ ذَهَبًا، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ بَائِعِ الْقَلْبِ فِضَّةً فَإِنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ كَثُرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَلِ مُشْتَرِي الْقَلْبِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ثَوْبًا تَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ ذَهَبًا فَإِنْ كَانَتْ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.