يُشْتَرَطُ قَبْضُ الزِّيَادَةِ فِي مَجْلِسِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْقَلْبِ بِحِصَّةِ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِي الْقَلْبِ زَادَ فِضَّةً فَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ مِثْلَ الْقَلْبِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَقَلَّ مِنْ الْقَلْبِ يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ زَادَ مُشْتَرِي السَّيْفِ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ بَائِعُ السَّيْفِ زَادَ دِينَارًا أَوْ فِضَّةً قَبْلَ الِافْتِرَاقِ جَازَ، وَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ انْتَقَضَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِصَّةِ الدِّينَارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَنَّهُ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْحَطُّ لَيْسَ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
قَالَ فِي الْجَامِعِ: وَإِنْ اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَتَفَرَّقَا ثُمَّ الْتَقَيَا فَزَادَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ تَصِحُّ الزِّيَادَةُ وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي مَجْلِسِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْإِبْرِيقِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُقَابِلَ الْإِبْرِيقَ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقَابِلُ الْإِبْرِيقَ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا تَقَابُلُهُ تَسْمِيَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ]
اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ بِالْإِبْرِيقِ عَيْبًا وَأَنَّهُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ حَتَّى كَانَ لَهُ رَدُّهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَنَانِيرَ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَفَرَّقَا فَالصُّلْحُ مَاضٍ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا مُسْتَقِيمٌ وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ مِنْهُ دَنَانِيرُ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دِينَارٌ أَيْضًا فَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ وَاقِعًا عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ صَرْفًا، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى تَفَرَّقَا بَطَلَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ جِنْسِ الْحَقِّ فَيُعْتَبَرُ صَرْفًا فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْكُلِّ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَحِصَّةُ الْعَيْبِ دِينَارٌ وَشِرَاءُ الدِّينَارِ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الدِّينَارِ جَائِزٌ وَعِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِ الصُّلْحِ وَقَعَ عَلَى الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَشِرَاءُ الْجُزْءِ الْفَائِتِ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَصَالَحَ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ وَقِيمَةُ الْعَيْبِ أَقَلُّ مِنْهُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَخَاصَمَ بَائِعَهُ فِيهِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ أَوْ جَحَدَهُ وَصَالَحَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَمَنْ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ عَلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.