رَجَعَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْعَارِيَّةُ عَلَى هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ادَّعَى الْمُضَارِبُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَشَهِدَا بِهِ وَرَبُّ الْمَالِ مُقِرٌّ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ رَجَعَا وَالرِّبْحُ لَمْ يُقْبَضْ لَمْ يَضْمَنَا، فَإِنْ قَبَضَاهُ وَاقْتَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا سُدُسَ الرِّبْحِ قِيلَ: هَذَا فِي كُلِّ رِبْحٍ حَصَلَ قَبْلَ رُجُوعِهِمَا، فَأَمَّا رِبْحٌ حَصَلَ بَعْدَ رُجُوعِهِمَا، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرَضًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا فَرَبُّ الْمَالِ يَمْلِكُ فَسْخَهَا، فَكَانَ رَاضِيًا بِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ بِالثُّلُثِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا رَجَعَا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَلَمْ يُتْلِفَا عَلَى الْمُضَارِبِ شَيْئًا بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ تَوِيَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فِي يَدِ رَجُلٍ مَالٌ فَشَهِدَا لِرَجُلٍ أَنَّهُ شَرِيكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، فَقَضَى لَهُ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ رَجَعَا، ضَمِنَا ذَلِكَ النِّصْفَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَدَّعِي النِّصْفَ، وَقَدْ رَبِحَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ فَقَسَمَهُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ضَمِنَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ، وَمَا رَبِحَا فِيمَا اشْتَرَيَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِيهِ كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ آجَرَ دَارِهِ مِنْهُ شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُنْكِرُ، فَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا، فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الدَّارِ مِثْلَ الْمُسَمَّى فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ دُونَهُ يَضْمَنَانِ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ يَضْمَنَانِ الْأُجْرَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الدَّابَّةَ مِنْ فُلَانٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالْمُؤَاجِرُ يُنْكِرُ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ وَقَضَى الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا، لَمْ يَضْمَنَا لِلْمُؤَاجِرِ شَيْئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ رَكِبَ رَجُلٌ بَعِيرًا إلَى مَكَّةَ فَعَطَبَ فَقَالَ رَبُّ الْبَعِيرِ: غَصَبْتَنِي وَقَالَ الرَّاكِبُ: اسْتَأْجَرْتُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ فَأَبْرَأَهُ الْقَاضِي مِنْ الضَّمَانِ وَأَنْفَذَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ مِنْ الْأَجْرِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا، ضَمِنَا قِيمَةَ الْبَعِيرِ إلَّا مِقْدَارَ مَا أَخَذَهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْأَجْرِ، وَلَوْ كَانَ الْبَعِيرُ أَوَّلَ يَوْمٍ رَكِبَهُ يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَآخِرَ يَوْمٍ عَطَبَ فِيهِ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِزِيَادَةٍ فِي بَدَنِهِ وَالْأَجْرُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِحِسَابِ قِيمَتِهِ يَوْمَ عَطَبَ، مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَقُولُ هَذَا فِي قَوْلِهِمَا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّمَا يَضْمَنَانِ بِحِسَابِ قِيمَتِهِ يَوْمَ رَكِبَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الْخَامِس فِي الرُّجُوع عَنْ الشَّهَادَة فِي النِّكَاح والطلاق وَالدُّخُول والخلع]
ِ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحَهَا عَلَى رَجُلٍ وَأَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَقَضَى بِالنِّكَاحِ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدَانِ، فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنَا شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى ضَمِنَا الزِّيَادَةَ لِلزَّوْجِ كَذَا فِي الْكَافِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.