لِمُوَكِّلِهِ فَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ الْوَكَالَةَ وَالدَّعْوَى فَشَهِدَ ابْنَا ذِي الْيَدِ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا الْوَكِيلِ أَنَّ الطَّالِبَ عَزَلَ أَبَاهُمَا وَوَكَّلَ هَذَا الْآخَرَ بِقَبْضِهِ جَازَ، فَإِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْ الْوَكِيلِ الثَّانِي لَمْ تُقْبَلْ عَلَى وَكَالَةِ أَبِيهِمَا وَتُقْبَلُ عَلَى عَزْلِ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ ذِمِّيًّا فَشَهِدَ مُسْلِمَانِ أَنَّهُ وَكَّلَ هَذَا الْمُسْلِمَ بِقَبْضِ دَيْنِهِ عَلَى هَذَا وَالْمَطْلُوبُ مُقِرٌّ، وَشَهِدَ الذِّمِّيَّانِ أَنَّهُ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَوَكَّلَ هَذَا الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ ذِمِّيًّا جَازَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ]
(الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ) . الْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ تَمْنَعُ الِامْتِثَالَ وَلَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُمَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: فَاحِشَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ الْجِنْسِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّقِيقِ، وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ، وَيَسِيرَةٌ وَهِيَ جَهَالَةُ النَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ وَالْمَرْوِيِّ، فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ. وَمُتَوَسِّطَةٌ وَهِيَ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ كَالتَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ دَارٍ، فَإِنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ النَّوْعِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ أَوْ النَّوْعَ لَا تَصِحُّ وَتَلْحَقُ بِجَهَالَةِ الْجِنْسِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ صَحَّ سَمَّى ثَمَنًا أَوْ لَا، وَبِشِرَاءِ عَبْدٍ جَازَ إنْ سَمَّى ثَمَنًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ لَمْ يَجُزْ، وَبِشِرَاءِ ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْعُمُومِ، فَإِنْ قَالَ: ابْتَعْ لِي مَا رَأَيْتَ جَازَتْ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى رَأْيِهِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِأَلْفٍ ثِيَابًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَشْيَاءَ أَوْ مَا شِئْتَ أَوْ مَا رَأَيْتَ أَوْ أَدْنَى شَيْءٍ حَضَرَكَ أَوْ مَا يُوجَدُ أَوْ مَا يَتَّفِقُ صَحَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ أَوْ بِعْ أَوْ اجْعَلْ أَلْفًا مِنْ مَالِكِ بِضَاعَةً؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا إذَا قَالَ: أَيَّ ثَوْبٍ شِئْتَ أَوْ أَيَّ دَابَّةٍ شِئْتَ أَوْ مَا يُسِّرَ لَكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ صَحَّ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي أَثْوَابًا أَوْ الْأَثْوَابَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ اسْمُ جَمْعٍ وَأَدْنَاهُ ثَلَاثَةٌ وَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَأَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُ اسْمُ الْجَمْعِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَشَرَةً، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ فِي الْوَاحِدِ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ فِي هَذَا اللَّفْظِ أَوْلَى، إذْ الْجَهَالَةُ فِيهِ أَكْثَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي دَارًا لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ، وَعِنْدَ بَيَانِهِ يَنْصَرِفُ التَّوْكِيلُ إلَى دَارٍ فِي الْمِصْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ، وَقِيلَ مَعَ بَيَانِ الثَّمَنِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَحِلَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَارًا بِالْكُوفَةِ بِأَلْفٍ صَحَّتْ اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ: دَارًا بِالْكُوفَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى مَوْضِعًا مُتَقَارِبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ جَازَتْ ذَكَرَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ دَارٍ بِبَلْخٍ فَاشْتَرَى خَارِجَهَا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.