فَعَلِمْت ذَلِكَ فِي إسْلَامِهِ وَكَذَّبْته الْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ سَبَبَ مِلْكِهِمْ فِي الْعَبْدِ ظَاهِرٌ فَالْوَكِيلُ مُخْبِرٌ بِمَا يُبْطِلُ مِلْكَهُمْ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فِي الْحَالِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
[الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالصُّلْحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ]
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ وَالصُّلْحِ وَمَا يُنَاسِبُهُ) التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ لَا يَلْزَمُ وَقَالَا يَلْزَمُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا رِضَا الْخَصْمِ لَيْسَ بِشَرْطِ لِصِحَّةِ التَّوْكِيلِ بَلْ هُوَ شَرْطُ لُزُومِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. حَتَّى لَا يَلْزَمَ الْخَصْمَ الْحُضُورُ وَالْجَوَابُ بِخُصُومَةِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ اخْتَارَ قَوْلَهُمَا لِلْفَتْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ أَخَذَ الصَّفَّارُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَاَلَّذِي يُخْتَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا عَلِمَ بِالْمُدَّعِي التَّعَنُّتَ فِي إبَاءِ التَّوْكِيلِ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَقْبَلُ التَّوْكِيلَ مِنْ الْخَصْمِ وَاذَا عَلِمَ بِالْمُوَكِّلِ الْقَصْدَ إلَى الْإِضْرَارَ بِالْمُدَّعِي فِي التَّوْكِيلِ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَدْنَى مُدَّةِ السَّفَرِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فِي الْمِصْرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَدَمَيْهِ إلَى بَابِ الْقَاضِي كَانَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُدَّعِيًا كَانَ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ أَوْ ظَهْرِ إنْسَانٍ فَإِنْ ازْدَادَ مَرَضُهُ بِذَلِكَ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَإِنْ كَانَ لَا يَزْدَادُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَأَرْفَقُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قَالَ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّوْكِيلُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا وَلَكِنْ يَكْفُلُ الْمَطْلُوبُ لِيَتَمَكَّنَ الطَّالِبُ مِنْ اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْخَصْمُ فِي إرَادَتِهِ السَّفَرَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ إنَّك تُرِيدُ السَّفَرَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ مِنْ رُفَقَائِهِ سِرًّا.
وَمِنْ الْأَعْذَارِ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ إذَا كَانَ الْقَاضِي يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَتْ طَالِبَةً أَوْ مَطْلُوبَةً إنْ كَانَتْ طَالِبَةً قَبِلَ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً إنْ أَخَّرَهَا الطَّالِبُ حَتَّى يَخْرُجَ الْقَاضِي مِنْ الْمَسْجِدِ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْهَا قَبِلَ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي الَّذِي وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهَا التَّوْكِيلَ وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ الْوَالِي وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ لِلْخُصُومَةِ يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
. وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُخَدَّرَةِ أَنْ تُوَكِّلَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُخَالِطْ الرَّجُلَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَاجِزٌ عَنْ الْبَيَانِ فِي الْخُصُومَةِ بِنَفْسِهِ يَقْبَلُ مِنْهُ التَّوْكِيلَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
إنْ وَكَّلَتْ بِالْخُصُومَةِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَهِيَ لَمْ تُعْرَفْ بِخُرُوجٍ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبْعَثُ إلَيْهَا بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْعُدُولِ لِيَسْتَحْلِفَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.