بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قَالَ أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(إنْ كَانَ) مَا ذُكِرَ (مُنْتَفَعًا بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَطْعِ فَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهَا كَثَمَرَةِ الْجَوْزِ وَزَرْعِ التُّرْمُسِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِالْمَبِيعِ (وَلَمْ يَكُنْ) مَا بِيعَ مِنْ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ (مُشَاعًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) مُشَاعًا (أَوْ) يَشْتَرِيَ (نِصْفَ الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ مُشَاعًا فَلَا يَصِحُّ) الشِّرَاءُ (بِ شَرْطِ الْقَطْعِ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنهُ قَطْعُهُ) أَيْ قَطْعُ مَا يَمْلِكهُ (إلَّا بِقَطْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ قَطْع مَا لَا يَمْلِكُهُ (إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ (مَعَ الْأَصْلِ بِأَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرِ) فَيَجُوزُ (أَوْ) يَبِيعَ (الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ) فَيَجُوزُ (أَوْ يَبِيعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الْأَصْلِ) أَيْ الشَّجَرِ فَيَجُوزُ (أَوْ) يَبِيعَ (الزَّرْعَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ فَيَجُوزُ) الْبَيْعُ.
وَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلٍ دَخَلَ تَبَعًا فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَضُرَّ احْتِمَالُ الْغَرَرِ فِيهِ كَمَا اُحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ فِي بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ مَعَ الشَّاةِ، وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ مَعَ التَّمْرِ، فِيمَا إذَا بِيعَ مُفْرَدًا لِمَالِكِ الْأَصْلِ قَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ التَّامُّ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ مَالكَ الْأَصْلِ وَالْقَرَارِ.
(فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ، أَوْ لِلزَّرْعِ مَعَ أَرْضِهِ، أَوْ لَهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ وَهُوَ مَالِكُ الْأَصْلِ (الْقَطْعَ فِي الْحَالِ صَحَّ) الْبَيْعُ.
(وَلَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيًا الْوَفَاءُ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ (لِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُ) فَإِنْ شَاءَ فَرَّغَهُ وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ مَشْغُولًا (وَكَذَا حُكْمُ رَطْبَةٍ وَبُقُولٍ فَلَا يُبَاعُ) شَيْءٌ مِنْهَا (مُفْرَدًا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إلَّا جِزَّةً) جِزَّةً (بِشَرْطِ جَزِّهِ) أَيْ قَطْعِهِ (فِي الْحَالِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ وَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ مَسْتُورٌ مُغَيَّبٌ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مَعْلُومٌ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ.
(وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ) قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا (بِشَرْطِ الْقَطْعِ) فِي الْحَالِ (ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأُصُولَ أَوْ اسْتَعَارَهَا) أَيْ الْأُصُولَ (لِتَبْقِيَتِهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ (إلَى) أَوَانِ (الْجُذَاذِ لَمْ يَصِحَّ) وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ أَخْضَرَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ فِي الْحَالِ أَوْ اسْتَعَارَهَا لِتَبْقِيَتِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِأَوَّلِ الزِّيَادَةِ.
(وَلَا يُبَاعُ الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ) كَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ (إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى اللَّقْطَةِ لَمْ يُخْلَقْ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ (إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ) أَيْ الْقِثَّاءَ وَنَحْوَهُ (مَعَ أَصْلِهِ) فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَنْ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ أَشْبَهَ الْحَمْلَ مَعَ أُمِّهِ وَأُسِّ الْحَائِطِ مَعَهُ (وَلَوْ لَمْ يَبِعْ مَعَهُ أَرْضَهُ) كَالثَّمَرِ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ.
(وَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِثَّاءِ وَنَحْوِهِ (دُونَ أَصْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ) الْبَيْعُ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ يُنْتَفَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.