لَا يُنَاسِبُهُ وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَمْرًا حِينَئِذٍ بَالَغَ كَمَا يُؤَيِّدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْغُلَامِ أَوْ مِنْ قَبِيلِ أَمْرِ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ (ت عَنْ عِكْرَاشٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْت» أَمَامِكَ أَوْ غَيْرِهِ «فَإِنَّهُ» أَيْ الطَّعَامَ «غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أُتِيَ بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ» شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي
(وَ) يُكْرَهُ (قَطْعُ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ) كَالْجُبْنِ وَالْخُبْزِ (بِالسِّكِّينِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي غَايَةِ الْيُبْسِ (د عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -) وَعَنْ أَبَوَيْهَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ» وَلَا يَنْبَغِي التَّشَبُّهُ بِهِمْ وَلِأَنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا «وَانْهَسُوا نَهْسًا» الْأَخْذُ بِالْأَسْنَانِ أَوْ كُلُوا بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ (فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ) هُمَا بِمَعْنَى سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، النَّهْيُ تَنْزِيهِيٌّ فَلَا يُنَافِيهِ قَطْعُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي بَعْضِ الْوَقْتِ إعْلَامًا لِأَصْلِ جَوَازِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ يَجُوزُ صُدُورُ الْكَرَاهَةِ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيَانًا لِأَصْلِ الْجَوَازِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُ مَكْرُوهًا وَقَدْ قَالُوا يَجُوزُ جَمْعُ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْجَوَازِ وَلِذَا كَثِيرًا مَا يَقُولُونَ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ (د عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «كُنْت آكُلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآخُذُ» عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَفُكُّ وَأَسُلُّ «اللَّحْمَ بِيَدِي مِنْ الْعَظْمِ فَقَالَ أَدْنِ اللَّحْمَ مِنْ فِيك» قَرِّبْهُ مِنْ فَمِك كِنَايَةً عَنْ نَزْعِ اللَّحْمِ مِنْ الْعَظْمِ بِالْفَمِ وَالْأَسْنَانِ دُونَ الْيَدِ «فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ دَلَالَةَ الْحَدِيثِ عَلَى الْمَطْلُوبِ يَعْنِي الْقَطْعَ بِالسِّكِّينِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَحُمِلَ قَوْلُهُ بِيَدِي أَيْ أَقْطَعُ بِالسِّكِّينِ بِيَدِي أَبْعَدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا مُنِعَ النَّزْعُ بِالْأَصَابِعِ فَأَوْلَى بِالسِّكِّينِ فَمِنْ قَبِيلِ الدَّلَالَةِ بِالنَّصِّ وَيُشِيرُ هَذَا الْحَدِيثُ إلَى أَنَّ الْمَنْعَ عَمَّا يَكُونُ مَطْبُوخًا وَمَشْوِيًّا فَقَطْعُ النِّيءِ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَنْعِ
(وَيُكْرَهُ رَمْيُ مَا فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَفِي الْمَسْجِدِ) لِأَنَّا أُمِرْنَا بِاحْتِرَامِهِمَا وَلِهَذَا حَمَلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِيَّةِ وَلَوْ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ فَأَشَدُّ كَرَاهَةً
(وَ) يُكْرَهُ (الشُّرْبُ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ) هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُنْكَسِرُ مِنْ طَرَفِهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الشَّارِبَ بِمَا يَتَقَاطَرُ مِنْهُ الْمَاءُ عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَلِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْوَسَخِ وَكَذَا قِيلَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ قَدَحٍ فِيهِ ثُلْمَةٌ لَكِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْمُصَنِّف عَدَمُهَا فَافْهَمْ وَيَلْزَمُ مِنْهُ مُقَايَسَةٌ أَوْ دَلَالَةُ الْمِلْعَقَةِ الْمَشْقُوقَةِ لِتَجْمَعَ الْوَسَخَ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ تَوَقِّيًا عَنْ السَّرَفِ (وَالنَّفْخُ فِيهِ) فِي الْحَاشِيَةِ إذَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ كَأُفٍّ فَقِيلَ لِأَنَّهُ كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَقِيلَ إذَا انْتَشَرَ الْبُزَاقُ لِتَأَذِّي الْغَيْرِ بِهِ وَفِي الْجَامِعِ نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ وَفِيهِ أَيْضًا نُهِيَ أَنْ يُنْفَخَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي شَرْحِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّفْخِ فِيهِ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا بَلْ إنْ حَارًّا صَبَرَ حَتَّى يَبْرُدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.