وَإِنْ قَذَارَةً أَزَالَهَا بِنَحْوِ خِلَالٍ أَوْ أَمَالَ الْقَدَحَ لِتَسْقُطَ أَوْ أَبْدَلَ الْمَاءَ (د عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ» وَقِيلَ لِأَنَّهُ يُنْتِنُهُ وَقِيلَ لِلْمَرَضِ.
(وَإِعْطَاؤُهُ) أَيْ الْقَدَحِ (بَعْدَ الشُّرْبِ) مِنْهُ (إلَى مَنْ فِي) جِهَةِ (يَسَارِهِ بِلَا إذْنِ مَنْ فِي الْيَمِينِ) وَفِي الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ فَأَعْطَى إلَى مَنْ فِي يَمِينِهِ أَعْرَابِيٍّ وَقَدْ كَانَ فِي يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ» أَيْ ابْدَءُوا بِالْأَيْمَنِ وَقَدِّمُوا الْأَيْمَنَ يَعْنِي مَنْ عِنْدَ الْيَمِينِ فِي نَحْوِ الشُّرْبِ فَمَنْصُوبٌ وَرُوِيَ رَفْعُهُ أَيْ الْأَيْمَنُ أَحَقُّ وَرَجَّحَهُ الْعَيْنِيُّ (لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْأَيْمَنُونَ ثَلَاثًا» أَيْ قَالَهُ ثَلَاثًا وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ إذَا اعْتَنَى بِأَمْرٍ يُكَرِّرُهُ تَأْكِيدًا قِيلَ وَلَوْ مَفْضُولًا وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ حَتَّى قَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا تَجُوزُ مُنَاوَلَةُ غَيْرِ الْأَيْمَنِ إلَّا بِإِذْنِهِ فَالْأَفْضَلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَنْ يُدَارَ بِالْأَيْمَنِ فَلَيْسَ هَذَا تَرْجِيحًا لِمَنْ فِي الْيَمِينِ بَلْ لِجِهَتِهِ وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَسَامَةِ كَبِّرْ كَبِّرْ وَلَا بِقَوْلِهِ ابْدَءُوا بِالْكُبْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ عَامٍّ خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ وَأُخِذَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكْرِيمِ يُقَدَّمُ فِيهِ الْيَمِينُ كَالصَّدْرِ وَالْبِسَاطِ وَفِيهِ نَدْبُ التَّيَامُنِ وَتَفْضِيلُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ وَأَنَّ مَا يَتَنَاوَلُ مِنْ نَحْوِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ فَالسُّنَّةُ إدَارَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَأَنَّ الْجُلُوسَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَالْعَالِمِ أَفْضَلُ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي مَجْلِسٍ نُدِبَ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ أَهْلَ الْمَجْلِسِ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا مُشْتَرَكًا فَهُوَ أَوْلَى بِمَجْلِسِهِ وَلَا يُقَامُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ
(خَرَّجَهُ خ م عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَ) يُكْرَهُ تَنْزِيهًا (الشُّرْبُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ) بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ (وَالتَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ) لِاسْتِقْذَارِ الْغَيْرِ وَلِذَا قِيلَ لَا يَنْفُضُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَةِ وَلَا يَنْحَنِي عَلَى نَحْوِ الْقَصْعَةِ عِنْدَ الْتِقَامِ اللُّقْمَةِ فِي فِيهِ وَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ الطَّعَامِ عِنْدَ إخْرَاجِ نَحْوَ الْعَظْمِ وَالنَّوَاةِ مِنْ فَمِهِ وَلَا يَغْمِسُ اللُّقْمَةَ الدَّسِمَةَ فِي الْخَلِّ وَلَا يُلْقِي اللُّقْمَةَ الدَّسِمَةَ فِي الْمَرَقَةِ وَلَا يُلْقِي الْمِلْعَقَةَ الدَّسِمَةَ فِي الْأَشْرِبَةِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمَا يُسْتَقْذَرُ بَلْ يَذْكُرُ نَحْوَ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ وَآدَابِ الْأَكْلِ فَإِنَّ السُّكُوتَ الْمَحْضَ مِنْ سِيَرِ الْأَعَاجِمِ.
(ت عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَرْفُوعًا «لَا تَشْرَبُوا» شُرْبًا «وَاحِدًا» بِنَفَسٍ وَاحِدٍ «كَشُرْبِ الْبَعِيرِ» فَإِنَّهُ يُوَالِي شُرْبَهُ «وَلَكِنْ» «اشْرَبُوا مَثْنَى» نَفَسَيْنِ «وَثُلَاثَ» لِأَنَّهُ أَرْيَحُ لِلشَّارِبِ وَأَهْنَأُ لَهُ «وَسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ» أَيْ إذَا أَرَدْتُمْ الشُّرْبَ «وَاحْمَدُوا اللَّهَ إذَا رَفَعْتُمْ» فَالسُّنَّةُ التَّسْمِيَةُ فِي الْبِدَايَةِ وَالتَّحْمِيدُ فِي النِّهَايَةِ (خ م عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الْأَنْصَارِيِّ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرْفُوعًا «إذَا شَرِبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.