الْحِكْمَةِ) كَالتَّكَلُّمِ بِاصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ وَالتَّرْغِيبَاتِ وَالتَّرْهِيبَاتِ (عَلَى سَبِيلِ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ لِيُحَبَّبَ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ غُلَامٍ) أَمْرَدَ (لِأَجْلِ الْفُجُورِ) بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ أَوْ الْغُلَامِ بِالزِّنَى وَاللُّوَاطَةِ (وَكَمَنْ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْعِلْمِ أَوْ حَلْقَ الذِّكْرِ) مِنْ نَحْوِ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَا لِلصُّوفِيَّةِ (لِمُلَاحَظَةِ النِّسْوَانِ أَوْ الصِّبْيَانِ) الَّذِينَ يَحْضُرُونَ هُنَالِكَ فَيَنْظُرُ بِشَهْوَةٍ أَوْ يَمَسُّ أَوْ يُقَبِّلُ قِيلَ هُنَا، وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى الصِّبْيَانِ الْحِسَانِ الْمُجَرَّدُ عَنْ نَظَرِ الشَّهْوَةِ فَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْمَحَبَّةُ قَدْ تَكُونُ لِذَاتِ الشَّيْءِ لَا لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَقَضَاءُ الشَّهْوَةِ لَذَّةٌ أُخْرَى وَالطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ قَاضِيَةٌ بِاسْتِلْذَاذِ النَّظَرِ إلَى الْأَنْوَارِ وَالْأَزْهَارِ وَالْأَطْيَارِ الْمَلِيحَةِ وَالْأَلْوَانِ الْحَسَنَةِ حَتَّى إنَّ الْإِنْسَانَ لَيُفَرِّجُ عَنْهُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا لَا لِطَلَبِ حَظٍّ وَرَاءَ النَّظَرِ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّءُوفِ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ انْتَهَى لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِرْيَةٌ بِلَا مِرْيَةٍ وَلَا الْإِشْعَارُ فِيمَا نَقَلَهُ عَلَى مَا أَرَادَهُ فَضْلًا عَنْ الدَّلَالَةِ، ثُمَّ هَذَا رِيَاءُ أَهْلِ الدِّينِ بِالْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ إلَى الْمَعْصِيَةِ
وَأَمَّا مِثَالُ رِيَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا لِأَجْلِ الْجَاهِ لِلتَّوَسُّلِ إلَى الْمَعْصِيَةِ فَقَوْلُهُ (وَكَمَنْ يُظْهِرُ الشَّجَاعَةَ وَحُسْنَ السِّيَاسَةِ) بِإِصَابَةِ الرَّأْيِ فِي نِظَامِ الْأُمُورِ (وَالضَّبْطَ) بِحِفْظِ أَحْوَالِ الْأَنَامِ وَعَدَمِ نِسْيَانِهَا (لِيَصِلَ إلَى وِلَايَةٍ) لِنَحْوِ مَنْصِبٍ أَوْ رِيَاسَةٍ (أَوْ وِصَايَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا) كَالْأَوْقَافِ (فَيَتَمَكَّنُ مِنْ) إتْيَانِ (الْمُحَرَّمَاتِ الْمُشْتَهَيَاتِ لَهُ) كَالزِّنَا وَاللُّوَاطَةِ.
(وَأَمَّا) الْقِسْمُ (الثَّالِثُ) ، وَهُوَ الرِّيَاءُ لِأَجْلِ الْجَاهِ الَّذِي يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى الْمُبَاحِ (فَكَمَنْ يُرَائِي بِعِبَادَتِهِ لِيُبْذَلَ لَهُ الْأَمْوَالُ وَتَرْغَبُ فِي نِكَاحِهِ النِّسَاءُ) قِيلَ هُنَا عَنْ قُوتِ الْقُلُوبِ لِأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَخِي سُلَيْمَانَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَخْدُمُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَجَعَلَ يَقُولُ حَدَّثَنِي مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ وَفَقَدَهُ مُوسَى دَهْرًا فَجَعَلَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْأَلُ عَنْهُ فَلَا يُحِسُّ مِنْهُ أَثَرًا حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَفِي يَدِهِ خِنْزِيرٌ وَفِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَتَعْرِفُ فُلَانًا قَالَ نَعَمْ هُوَ هَذَا الْخِنْزِيرُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ أَسْأَلُك أَنْ تَرُدَّهُ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ حَتَّى أَسْأَلَهُ مِمَّ أَصَابَهُ هَذَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ لَوْ دَعَوْتنِي بِاَلَّذِي دَعَانِي آدَم فَمَنْ دُونَهُ مَا أَجَبْتُك فِيهِ، وَلَكِنِّي أُخْبِرُك إنَّمَا صَنَعْت بِهِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّجْمُ الْغَزِّيِّ فِي حُسْنِ التَّنْبِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمَسْخُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا فِي الْمَاضِيَةِ لَرَأَيْت مِمَّنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ خَنَازِيرَ كَثِيرَةً، وَلَكِنْ الْمَسْخُ الْآنَ وَقَعَ فِي الْقُلُوبِ لَا فِي الصُّوَرِ الظَّاهِرَةِ.
(وَيُسَارِعُ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ حَاجَتِهِ النَّاسُ) بِلَا طَلَبِهِ فَإِنَّ فِي الطَّلَبِ قَدْ لَا يُوجَدُ الْمُبَاحُ لِعَدَمِ الرِّضَا (وَكَمَنْ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ وَيَتْرُكُ التَّعْدِيلَ) بِاطْمِئْنَانِ الْجَوَارِحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقَوْمَةِ وَالْجَلْسَةِ (وَ) بِتَرْكِ (الْآدَابِ) الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِثْلُ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ (فِي الْخَلْوَةِ) عِنْدَ عَدَمِ رُؤْيَةِ النَّاسِ أَوْ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يُرَائِي لِأَجْلِهِ (وَيُطِيلُهَا) أَيْ الصَّلَاةَ (وَيُرَاعِي التَّعْدِيلَ وَالْآدَابَ) فِيهَا (فِي الْمَلَأِ) عِنْدَ النَّاسِ (فِرَارًا عَنْ إيذَاءِ النَّاسِ بِمَذَمَّتِهِ) لَا لِطَلَبِ رِضَاهُ تَعَالَى (وَغِيبَتِهِ) بِالْكَسْرِ أَيْ ذِكْرِهِ بِسُوءِ فِعَالِهِ فِي غِيَابِهِ (لَا طَلَبًا لِلْمَدْحِ مِنْهُمْ) مِنْ النَّاسِ (وَلَا ثَوَابًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى) فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَكُونُ رِيَاءً بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ حُبَّ الْمَدْحِ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مَحْظُورٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} [آل عمران: ١٨٨]- وَالثَّانِي يَكُونُ رِيَاءً بِطَاعَةٍ (وَكَمَنْ يُصَلِّي أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يُهَلِّلُ لِأَخْذِ الْمَالِ) عَلَى ذَلِكَ (وَالتَّلَذُّذِ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ هَذَا رِيَاءُ أَهْلِ الدِّينِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.