مَنْ هَذَا وَصِفَتُهُ هَكَذَا حُجَّةً عَلَيْهِ وَسَبَبًا فِي تَكْثِيرِ الْعُقُوبَةِ لَدَيْهِ «فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ كُلُّ أَمْرٍ مُمْكِنٍ أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْجُرْمِ {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠] ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَانِ الْوُجُوبِ كَالْإِفْتَاءِ عِنْدَ الِاسْتِفْتَاءِ وَالْإِرْشَادِ لَدَى الِاسْتِرْشَادِ وَتَعْلِيمِ عِلْمِ الْحَالِ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ «وَيُنَادِي مُنَادٍ هَذَا» لِلتَّحْقِيرِ «الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ» بِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى «عِلْمًا» يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ «فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا وَشَرَى بِهِ ثَمَنًا وَذَلِكَ» أَيْ الْإِلْجَامُ «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْحِسَابِ» مِنْ حِسَابِهِ أَوْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ فَيُؤْمَرُ بِهِ بِمَنْزِلِهِ
(خ م) الشَّيْخَانِ (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) مُحِبِّ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنِ مُحِبِّهِ وَزَيْدٍ الَّذِي اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَهُ ابْنًا (أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى» يُرْمَى ( «فِي النَّارِ فَيَنْدَلِقُ» يَخْرُجُ سَرِيعًا ( «أَقْتَابُ بَطْنِهِ» أَمْعَاؤُهُ «فَيَدُورُ بِهَا» أَيْ الْأَقْتَابِ ( «كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ فِي الرَّحَى» حَوْلَ الطَّاحُونِ لِإِدَارَتِهِ «فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ» وَهُمْ فِي عَذَابٍ «فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَك» حَتَّى نَزَلْت هَذَا الْمَنْزِلَ الْمُهَابَ «أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ» إمَّا لِرَابِطَةٍ عَقْلِيَّةٍ بَيْنَ الْعَذَابِ وَالْعَمَلِ أَوْ لِلْقَرَائِنِ «فَيَقُولُ» ذَلِكَ الرَّجُلُ «بَلَى كُنْت آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ» وَلَكِنْ لَا أَعْمَلُ فِي نَفْسِي بِمَا أَمَرْت بِهِ الْغَيْرَ «وَلَا آتِيهِ» لَا أَفْعَلُ أَنَا «وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ» لَكِنْ أَيْضًا لَمْ أَنْتَهِ عَنْهُ، بَلْ «وَآتِيهِ»
قَالَ تَعَالَى {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: ٢] ، لَكِنْ وَإِنْ كَانَ الْإِثْمُ عَظِيمًا عِنْدَ تِلْكَ الْحَالِ لَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِعَدَمِ الْعَمَلِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْعَمَلُ فَيَأْمُرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلَعَلَّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَمْرِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ يَشْتَدُّ الْعَذَابُ (وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ) أَيْ أُسَامَةُ (وَإِنِّي سَمِعْته - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقُولُ «مَرَرْت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي» إلَى السَّمَاءِ «بِأَقْوَامٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَائِيلُ قَالَ خُطَبَاءُ أُمَّتِك» أَيْ وُعَّاظُهُمْ «الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ» أَيْ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ قِيلَ أَمِيرٌ بِلَا عَدْلٍ كَسَحَابٍ بِلَا غَيْثٍ وَغَنِيٌّ بِلَا سَخَاوَةٍ كَشَجَرٍ بِلَا ثَمَرٍ وَعَالِمٌ بِلَا عَمَلٍ كَسِرَاجٍ بِلَا ضَوْءٍ
(طِبّ) الطَّبَرَانِيُّ (نَعَمْ) وَأَبُو نُعَيْمٍ (عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.