هِنْدٍ مَعَ أَسْلِحَةٍ أُخْرَى وَكَانَ الرَّجُلُ شُجَاعًا وَأَهْلَ حَرْبٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَسَدٌ مَهِيبٌ مَا ظَنُّك هَلْ تَدْفَعُ الْأَسْلِحَةُ شَرَّهُ بِلَا اسْتِعْمَالِهَا وَضَرْبِهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا لَا تَدْفَعُ إلَّا بِالتَّحْرِيكِ وَالضَّرْبِ فَكَذَا لَوْ قَرَأَ مِائَةَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ وَتَعَلَّمَهَا وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا لَا تُفِيدُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ حَرَارَةٌ وَمَرَضٌ صَفْرَاوِيٌّ يَكُونُ عِلَاجُهُ بِالسَّكَنْجَبِينِ وَالْكُشْكَابِ فَلَا يَحْصُلُ الْبُرْءُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِمَا كيرم وهزار جام مي بيمابي تامي نخوري بشدت شيدابي وَلَوْ قَرَأْت الْعِلْمَ أَلْفَ سَنَةٍ وَجَمَعْت أَلْفَ كِتَابٍ لَا تَكُونُ مُسْتَعِدًّا لِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِالْعَمَلِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ (حك) حَاكِمٌ (عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِبَادٌ» جَمْعُ عَابِدٍ «جُهَّالٌ» جَمْعُ جَاهِلٍ يَعْنِي يُكْثِرُونَ الْعِبَادَةَ لَكِنْ مَعَ جَهْلِ أَحْوَالِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ «وَعُلَمَاءُ فُسَّاقٌ» يَتَجَاسَرُونَ عَلَى الْفِسْقِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الْعِلْمِ الِامْتِنَاعُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَصَمَ رَجُلَانِ ظَهْرَيْ عَالِمٍ مُتَهَتِّكٍ وَجَاهِلٍ مُتَنَسِّكٍ
وَعَنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ:
فَسَادٌ كَبِيرٌ عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ ... وَأَكْبَرُ مِنْهُ جَاهِلٌ مُتَنَسِّكُ
. هُمَا فِتْنَةٌ فِي الْعَالَمِينَ عَظِيمَةٌ ... لِمَنْ بِهِمَا فِي دِينِهِ يَتَمَسَّكُ
وَمِنْ جُمْلَةِ فِسْقِهِمْ اخْتِلَاطُهُمْ بِعَوَامِّ النَّاسِ قَالَ سُفْيَانُ فِي جَهَنَّمَ وَادٍ لَا يَسْكُنُ فِيهِ إلَّا الْقُرَّاءُ الزَّائِرُونَ لِلْمُلُوكِ وَعَنْهُ أَيْضًا كُنْت تَكَلَّمْت فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَجْهًا فَأَكَلْت لُقْمَةً مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ فَنَسِيت ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ شُؤْمِ تِلْكَ اللُّقْمَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَةِ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلَاءِ (مج) ابْنُ مَاجَهْ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا» سَوَاءٌ عَمَّنْ طَلَبَهُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَكِنْ اقْتَضَى الْحَالُ تَعْلِيمَهُ «مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ فِي الدِّينِ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» جَزَاءً وِفَاقًا الْمُرَادُ هُوَ الْعِلْمُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الشَّرْعِ أَوْ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ تَوَقُّفَ وُجُودٍ كَعِلْمِ الْكَلَامِ أَوْ كَمَالٍ كَالنَّحْوِ وَالْمَنْطِقِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا عَنْ أَهْلِهِ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِجَامًا مِنْ نَارٍ» هُوَ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النُّصُوصِ يُفَسِّرُ بَعْضَهَا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ كَالْحَلِيمِيِّ لَا الْمُطْلَقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُطْلَقٌ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضٌ، وَالْحَدِيثِ نَصَّ فِي تَحْرِيمِ الْكَتْمِ وَإِنْ خَصَّهُ بَعْضٌ بِمَا يَلْزَمُهُ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَنْ أَهْلِهِ مَنْ كَتَمَهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَمَطْلُوبٌ، بَلْ وَاجِبٌ
فَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ شَيْءٍ وَلَمْ يُجِبْ، فَقَالَ السَّائِلُ أَمَا سَمِعْت خَبَرَ «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا عَنْ أَهْلِهِ» إلَخْ اُتْرُكْ اللِّجَامَ وَاذْهَبْ فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَفْقَهُهُ فَكَتَمْته فَيُلْجِمُنِي وقَوْله تَعَالَى - {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: ٥]- تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ حِفْظَ الْعِلْمِ عَمَّنْ يُفْسِدُهُ أَوْ يَضُرُّ بِهِ أَوْلَى وَلَيْسَ الظُّلْمُ فِي إعْطَاءِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَقَلَّ مِنْ الظُّلْمِ فِي مَنْعِ الْمُسْتَحِقِّ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ حَبْسَ كُتُبِ الْعِلْمِ فِي صُورَةِ الْكَتْمِ سِيَّمَا إنْ عَزَّتْ نُسْخَتُهُ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ إيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ، قِيلَ وَمَا غُلُولُهَا قَالَ حَبْسُهَا، كَذَا فِي الْفَيْضِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ:
فَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ.
(ز) الْبَزَّارُ (طط) طَبَرَانِيٌّ فِي الْأَوْسَطِ (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَظْهَرُ» يَغْلِبُ «الْإِسْلَامُ» عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ «حَتَّى يَخْتَلِفَ» يَجْرِيَ «التُّجَّارُ فِي الْبَحْرِ» سَلِيمًا وَأَمِينًا «وَحَتَّى يَخُوضَ» يَشْرَعَ «الْخَيْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ» يُرَاءُونَ، ن وَيَتَكَبَّرُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.