هَيِّنٌ لَيِّنٌ سَهْلٌ (وَشَيْطَانَ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَحَكَمٍ) لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى (وَغُرَابٍ) لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِعِزَّةِ النَّاسِ أَنْ يُشَارِكُوا طَيْرًا فِي الِاسْمِ وَهُوَ يُعَدُّ مِنْ الدَّنِيءِ بَلْ قَدْ يُتَشَاءَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْغُرُوبِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ فِي التَّفَاؤُلِ (وَشِهَابٍ) شُعْلَةِ نَارٍ (وَحَرْبٍ إلَى سِلْمٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (وَبَرَّةَ إلَى زَيْنَبَ فَقَالَ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ كُلِّ اسْمٍ يُشْعِرُ بِالتَّزْكِيَةِ
(وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ) وَمِنْ هَذَا عُلِمَ كَرَاهَةُ كُلِّ اسْمٍ لَا يُسْتَحْسَنُ فِي التَّفَاؤُلِ لَعَلَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا سَمْعِيٌّ تَوْفِيقِيٌّ وَعِلَلُهُ قَاصِرَةٌ لَا مُتَعَدِّيَةٌ أَوْ وَارِدٌ عَلَى خِلَافِ قِيَاسٍ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَيَجْرِي أَكْثَرُهَا فِي أَكْثَرِ الْأَسْمَاءِ الْمُرَخَّصَةِ وَالْمَأْذُونَةِ فَافْهَمْ (وَمُرَّةَ) مِنْ الْمَرَارَةِ (إلَى جُوَيْرِيَةَ) تَصْغِيرُ جَارِيَةٍ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَصْلُ الْجَارِيَةِ السَّفِينَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِهَا فِي الْبَحْرِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَمَةِ الْجَارِيَةُ عَلَى التَّشْبِيهِ لِجَرَيَانِهَا مَسْخَرَةً فِي أَشْغَالِ مَوَالِيهَا وَالْأَصْلُ الشَّابَّةُ لِخِفَّتِهَا ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهِ حَتَّى سَمُّوا كُلَّ أَمَةٍ جَارِيَةً وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا تَقْدِرُ عَلَى السَّعْيِ تَسْمِيَةً بِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَالْجَمْعُ الْجَوَارِي قِيلَ هُنَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمُرَّةَ إلَى جُوَيْرِيَةَ سَهْوٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَى لَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ تَصْغِيرَ جَارِيَةٍ لَيْسَ بِجُوَيْرِيَةَ بَلْ جُوَيْرَةُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ جُورِيَةُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ أَيْضًا (وَسَمَّى الْمَضْجَعَ) لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالْكَسَلِ وَالْبَطَالَةِ (الْمُنْبَعِثَ) لِتَنَاسُبِ التَّضَادِّ (وَ) غَيَّرَ (أَرْضًا تُسَمَّى عَفْرَةَ) الْعَفْرَةُ تُرَابٌ أَوْ وَجْهُ أَرْضٍ أَوْ لَوْنُ تُرَابٍ عَلَى مَا قِيلَ (خَضِرَةَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إلَى خَضِرَةَ أَرْضٍ ذَاتِ عُشْبٍ وَكَثْرَةِ نَبَاتٍ (شَعْبَ الضَّلَالِ إلَى شَعْبِ الْهُدَى) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَا لَفْظِ إلَى وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ غَيَّرَ (وَ) سَمَّى (بَنِي الزِّينَةَ بَنِي الرِّشْدَةَ وَبَنِي مُغْوِيَةَ) مِنْ غَوَى انْهَمَكَ فِي الضَّلَالِ خِلَافُ الرُّشْدِ (بَنِي رِشْدَةَ) إصَابَةُ الصَّوَابِ (وَ) سَمَّى (أَصْرَمَ) قَبِيلَةً كَالسَّوَابِقِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالذَّهَابِ وَالشَّجَاعَةِ (زَرْعَةَ) وِزَانُ هَمْزَةٍ وَثَمَرَةٍ كَثِيرُ الزَّرْعِ قِيلَ إنَّمَا غَيَّرَ هَذِهِ الْأَسَامِيَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِمَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ كَمَا سَمِعْته آنِفًا لَعَلَّ الْأَصْلَ فِيهِ مَا فِي التتارخانية أَنَّ التَّسْمِيَةَ بِاسْمٍ لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُهُ وَلَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا تَكَلَّمُوا فِيهِ؛ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَالَ. انْتَهَى
(وَمَنَعَ عَنْ التَّكْنِيَةِ) مِنْ الْكُنْيَةِ (بِأَبِي الْحَكَمِ) قِيلَ لِأَنَّ الْحَكَمَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا وَالِدِيَّةَ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَمِعْت مِنْ التتارخانية يَصْلُحُ لِصِحَّتِهِ إذْ إطْلَاقُهُ لِغَيْرِهِ تَعَالَى يَكُونُ بِمَعْنًى غَيْرِ مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْوَالِدِيَّةَ إنَّمَا تُمْنَعُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لَهُ تَعَالَى وَالْكَلَامُ فِيمَا لِغَيْرِهِ تَعَالَى فَالْأَشْبَهُ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ سَابِقًا مِنْ الْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ عَلَى عَيْنِهِ كَمَا عَنْ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «لَمَّا وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَدِينَةِ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يُكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَقَالَ إنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ إنَّ قَوْمِي إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْت بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ بِحُكْمِي» وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ وَفِي شَرْحِهِ عَنْ النَّوَوِيِّ يُسْتَحْسَنُ تَغْيِيرُ الِاسْمِ الْقَبِيحِ إلَى حَسَنٍ لِهَذِهِ الْأَخْبَارِ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.