ذَهَبُوا وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا انْتَهَى
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ وَالَتْ بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَهَا وَوَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ من كتب الفقه أن في حديث بن عُمَرَ هَذَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَأَخَّرَتْ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَأَتَمُّوا رَكْعَةً ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَعَادَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَأَتَمُّوا وَلَمْ نَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ وَبِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَخَذَ الحنفية واختار في حديث بن مَسْعُودٍ أَشْهَبُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ يحيى بن سعيد انتهى كلام الحافظ
وقال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ تَفْصِيلُهُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ ذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الْأُولَى إِلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ مُنْفَرِدِينَ وَسَلَّمُوا وَذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ وَأَتَمُّوا مُنْفَرِدِينَ وَسَلَّمُوا كَمَا ذَكَرَهُ بعض الشراح من علمائنا قال بن الْمَلَكِ كَذَا قِيلَ وَبِهَذَا أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُشْعِرْ بِذَلِكَ انْتَهَى
وَهُوَ كذلك لكن قال بن الْهُمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ مَشْيُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَإِتْمَامُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ فِي مَكَانِهَا مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ وَهُوَ أَقَلُّ تَغْيِيرًا
وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَمَامِ مَا ذهب إليه ما هو موقوف على بن عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ وَسَاقَ إِسْنَادَ الْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَالْمَوْقُوفُ فِيهِ كَالْمَرْفُوعِ انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِأَصْحَابِهِ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَ الْإِمَامِ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَنْصَرِفُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى يَقُومُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُولَى حَتَّى يُصَلُّوا رَكْعَةً وُحْدَانًا ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَيَقُومُونَ مَقَامَ أَصْحَابِهِمْ وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى حَتَّى يَقْضُوا الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ وُحْدَانًا
قَالَ مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عن بن عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهَذَا كُلُّهُ نَأْخُذُ انْتَهَى مَا فِي كِتَابِ الْآثَارِ
قُلْتُ الْحَارِثُ هَذَا إِنْ كَانَ هُوَ الْأَعْوَرَ فَقَدْ كذبه الشعبي وبن الْمَدِينِيِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَحُذَيْفَةَ وزيد بن ثابت وبن عباس وأبي هريرة وبن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.