قَوْلُهُ (بِمَا تَسْتَمْشِينَ) أَيْ بِأَيِّ دَوَاءٍ تَسْتَطْلِقِينَ بَطْنَكِ حَتَّى يَمْشِيَ وَلَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِفِ فَيُؤْذِي بِاحْتِبَاسِ النَّجْوِ وَلِهَذَا سُمِّيَ الدَّوَاءُ الْمُسَهِّلُ مَشِيًّا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَسْهُولَ يُكْثِرُ الْمَشْيَ وَالِاخْتِلَافَ لِلْحَاجَةِ
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ أَيْ بِمَا تُسَهِّلِينَ بَطْنَكِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْمَشْيَ الَّذِي يَعْرِضُ عِنْدَ شُرْبِ الدَّوَاءِ إِلَى الْمَخْرَجِ انْتَهَى
(قَالَتْ بِالشُّبْرُمِ) بِضَمِّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ فَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَهُوَ من جملة الأدوية اليتوعية وَهُوَ قِشْرُ عِرْقِ شَجَرَةٍ وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ وَأَجْوَدُهُ الْمَائِلُ إِلَى الْحُمْرَةِ الْخَفِيفُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُشْبِهُ الْجِلْدَ الْمَلْفُوفَ
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي أَوْصَى الْأَطِبَّاءُ بِتَرْكِ اسْتِعْمَالِهَا لِخَطَرِهَا وَفَرْطِ إِسْهَالِهَا
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ الشُّبْرُمُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِمَّصَ يُطْبَخُ وَيُشْرَبُ ماؤه للتداوي وقيل إنه نوع من الشبح انْتَهَى
(قَالَ حَارٌّ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ بينهما ألف (جار)
بالجيم قال الحافظ بن الْقَيِّمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَارٌّ جَارٌّ وَيُرْوَى حَارٌّ يَارٌّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ بِالْيَاءِ قَالَ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَارَّ الْجَارَّ بِالْجِيمِ الشَّدِيدُ الْإِسْهَالُ فَوَصَفَهُ بِالْحَرَارَةِ وَشِدَّةِ الْإِسْهَالِ وَكَذَلِكَ هُوَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ الدِّينَوَرِيُّ
وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْإِتْبَاعِ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَلِهَذَا يُرَاعُونَ فِيهِ إِتْبَاعَهُ فِي أَكْثَرِ حُرُوفِهِ كَقَوْلِهِمْ حَسَنٌ بَسَنٌ أَيْ كَامِلُ الْحُسْنِ وَقَوْلُهُمْ حَسَنٌ قَسَنٌ بِالْقَافِ وَمِنْهُ شَيْطَانٌ لَيْطَانٌ وَحَارٌّ جَارٌّ مَعَ أَنَّ الْجَارَّ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ الَّذِي يَجُرُّ الشَّيْءَ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَتِهِ وَجَذْبِهِ لَهُ كَأَنَّهُ يَنْزِعُهُ وَيَسْلُخُهُ وَيَارٌّ إِمَّا لُغَةٌ فِي جَارٍّ كَقَوْلِهِمْ صِهْرِي وَصِهْرِيجُ وَالصَّهَارِي وَالصَّهَارِيجُ وَإِمَّا إِتْبَاعٌ مُسْتَقِلٌّ انْتَهَى (ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا) فِيهِ لُغَتَانِ الْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَهُوَ نَبْتٌ حِجَازِيٌّ أَفْضَلُهُ الْمَكِّيُّ وَهُوَ دَوَاءٌ شَرِيفٌ مَأْمُونُ الْغَائِلَةِ قَرِيبٌ مِنَ الِاعْتِدَالِ حَارٌّ يَابِسٌ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى يُسَهِّلُ الصَّفْرَاءَ وَالسَّوْدَاءَ وَيُقَوِّي جُرْمَ الْقَلْبِ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ فِيهِ وخَاصِّيَّتُهُ النَّفْعُ مِنَ الْوَسْوَاسِ السَّوْدَاوِيِّ وَمِنَ الشِّقَاقِ الْعَارِضِ فِي البدن ويفتح الْعَضَلَ وَانْتِشَارَ الشَّعْرِ وَمِنَ الْقَمْلِ وَالصُّدَاعِ الْعَتِيقِ وَالْجَرَبِ وَالْبُثُورِ وَالْحَكَّةِ وَالصَّرَعِ وَشُرْبُ مَائِهِ مَطْبُوخًا أَصْلَحُ مِنْ شُرْبِهِ مَدْقُوقًا وَمِقْدَارُ الشَّرْبَةِ مِنْهُ إِلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَمِنْ مَائِهِ إِلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ طُبِخَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ زَهْرِ الْبَنَفْسَجِ وَالزَّبِيبِ الْأَحْمَرِ الْمَنْزُوعِ الْعَجَمِ كَانَ أَصْلَحَ (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ بعد ما سَأَلَنِي ثَانِيًا أَوْ حِينَ ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ اسْتِعْلَامًا وَاسْتِكْشَافًا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ
قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.