وَالْفَرَائِضِ وَمُسْلِمٌ فِي النِّكَاحِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّلَاقِ
قَوْلُهُ (وَقَدْ غَطَّيَا) مِنَ التَّغْطِيَةِ أي سترا (رؤوسهما) أَيْ بِقَطِيفَةٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (وَبَدَتْ) أَيْ ظَهَرَتْ
قَالَ الْحَافِظُ وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ دَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ يَقُولُ لَعَلَّهُ حَابَاهُمَا بِذَلِكَ لِمَا عَرَفَ مِنْ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي أُسَامَةَ انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِقَامَةِ أَمْرِ الْقَافَةِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ
فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ بِالْقَافَةِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْحُكْمُ بِهَا بَاطِلٌ لِأَنَّهَا حَدْسٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةٌ فِي إِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِهَا لِأَنَّ أُسَامَةَ قَدْ كَانَ ثَبَتَ نَسَبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجِ الشَّارِعُ فِي إِثْبَاتِ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ وَإِنَّمَا تَعَجَّبَ مِنْ إِصَابَةِ مُجَزِّزٍ كَمَا يَتَعَجَّبُ مِنْ ظَنِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُصِيبُ ظَنُّهُ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ الَّذِي ظَنَّهُ وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ
وَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ بِذَلِكَ إِثْبَاتَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ ص ٤١٢ ج ٦ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ مُجَزِّزٍ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقَائِفُ بِزَعْمِهِ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ مِنْ مَاءِ ذَاكَ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالشَّرْعِ فَيُجَابُ بِأَنَّ فِي اسْتِبْشَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّقْرِيرِ مَا لَا يُخَالِفُ فِيهِ مُخَالِفٌ وَلَوْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي الشَّرْعِ لَقَالَ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ
لَا يُقَالُ إِنَّ أُسَامَةَ قَدْ ثَبَتَ فِرَاشُ أَبِيهِ شَرْعًا وَإِنَّمَا لَمَّا وَقَعَتِ الْقَالَةُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ اللَّوْنِ وَكَانَ قَوْلُ الْمُدْلِجِيَّ الْمَذْكُورُ دَافِعًا لَهَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ الْإِصَابَةُ وَصِدْقُ الْمَعْرِفَةِ اسْتَبْشَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ التَّعَلُّقُ بِمِثْلِ هَذَا التَّقْرِيرِ عَلَى إِثْبَاتِ أَصْلِ النَّسَبِ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَتِ الْقَافَةُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا إِلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ مِثْلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَالُوا مَقَالَةَ السُّوءِ لَمَا قَرَّرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلِهِ هَذِهِ الْأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بعض وهو في قوة هذا بن هَذَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِلْإِلْحَاقِ بِالْقَافَةِ مُطْلَقًا لَا إِلْزَامٌ لِلْخَصْمِ بِمَا يَعْتَقِدُهُ وَلَا سِيَّمَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ إِنْكَارُ كَوْنِهَا طَرِيقًا يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ حَتَّى يَكُونَ تَقْرِيرُهُ لِذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّقْرِيرِ عَلَى مَعْنَى كَافِرٍ إِلَى كُنْيَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا عُرِفَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.