حَافِظٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الأزدي أَوِ الْكِنْدِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
قَوْلُهُ (مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ) أَيْ كَمْ عَدَدُهَا (فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُصْحِيَةٍ) أَيْ لَا غَيْمَ فِيهَا وَلَا سَحَابَ مِنْ أَصْحَتِ السَّمَاءُ أَيِ انْكَشَفَ عَنْهَا الْغَيْمُ (لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ) أَيْ مِنَ الظَّمَأِ وَقَوْلُهُ آخِرَ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ آخِرَ مَا عليهم بالرفع والنصب فالنصب على الطرف وَالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دُخُولِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ الرَّفْعُ أَجْوَدُ انْتَهَى (عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْأَحَادِيثِ فِي تَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْحَوْضِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَرْضِ وَالطُّولِ (مَا بَيْنَ عُمَانَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَعُمَانُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ بَلَدٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرَيْنِ انْتَهَى (إِلَى أَيْلَةَ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْلَةُ مَدِينَةٌ كَانَتْ عَامِرَةً وَهِيَ بِطَرَفِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ مِنْ طَرَفِ الشَّامِ وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ يَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ مِصْرَ فَتَكُونُ شِمَالَيْهِمْ وَيَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ غَزَّةَ فَتَكُونُ أَمَامَهُمْ انْتَهَى
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْحَوْضِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ مِنْ عَدَنَ إِلَى عُمَانِ الْبَلْقَاءِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ هَذَا مَا بَيْنَ عُمَانَ إِلَى أَيْلَةَ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ
قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ عِدَّةِ رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مَا لَفْظُهُ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةٌ لِأَنَّهَا كُلَّهَا نَحْوُ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ أَوْ تَنْقُصُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى التَّحْدِيدُ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ مَا بَيْنَ عَدَنَ وَعُمَانِ الْبَلْقَاءِ وَذَكَرَ رِوَايَاتٍ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسَافَاتُ مُتَقَارِبَةٌ وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ تَنْقُصُ وَأَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ مسلم في حديث بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.