قَوْلُهُ (أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا مُخْلِصًا (يَوْمًا) أَيْ وَقْتًا وَزَمَانًا (وَخَافَنِي فِي مَقَامٍ) أَيْ مَكَانٍ فِي ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ مِنَ الْمَعَاصِي كَمَا قَالَ تَعَالَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عن الهوى فإن الجنة هي المأوى قَالَ الطِّيبِيُّ أَرَادَ الذِّكْرَ بِالْإِخْلَاصِ وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ عَنْ إِخْلَاصِ الْقَلْبِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْكُفَّارِ يَذْكُرُونَهُ بِاللِّسَانِ دُونَ الْقَلْبِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ
وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي وَتَقَيُّدُهَا بِالطَّاعَاتِ وَإِلَّا فَهُوَ حَدِيثُ نَفْسٍ حَرَكَةٌ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى خَوْفًا وَذَلِكَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ سَبَبٍ هَائِلٍ وَإِذَا غَابَ ذلك السبب عن الحسن رَجَعَ الْقَلْبُ إِلَى الْفَضْلَةِ
قَالَ الْفُضَيْلُ إِذَا قِيلَ لَكَ هَلْ تَخَافُ اللَّهَ فَاسْكُتْ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ لَا كَفَرْتَ وَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ كَذَبْتَ أَشَارَ بِهِ إِلَى الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ كَفُّ الْجَوَارِحِ عَنِ الْمَعَاصِي
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ البعث والنشور
[٢٥٩٥] ١٠ قَوْلُهُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ النَّخَعِيُّ (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح أوله بن عَمْرٍو (السَّلْمَانِيِّ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا الْمُرَادِيِّ أَبِي عَمْرٍو الْكُوفِيِّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا سَأَلَهُ
قَوْلُهُ (إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا) زَادَ الْبُخَارِيُّ وَكَذَا مُسْلِمٌ وَآخِرَ أَهْلِ الجنة دخولا
قال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّوْضِيحِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا مِمَّا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ حَبْسِ أَحَدٍ فِي الْمَوْقِفِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَئِذٍ (رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا) أَيْ مِنَ النَّارِ (زَحْفًا) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ حَبْوًا
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَبْوُ الْمَشْيُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَرُبَّمَا قَالُوا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَرُبَّمَا قَالُوا عَلَى يَدَيْهِ وَمَقْعَدَتِهِ
وَأَمَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.