فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَدِينَةِ بَاعَهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا

وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ

أَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فكان يأمر الرجل إذا جاء بقريضتين أَنْ يَأْتِيَ بِعِقَالَيْهِمَا وَقِرَانَيْهِمَا

وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ فَلَمَّا أَحْيَا النَّاسُ بَعَثَ عَامِلَهُ فَقَالَ اعْقِلْ عَنْهُمْ عقالين فأقسم فيهم عقالا وائتني بِالْآخَرِ يُرِيدُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ

وَقَوْلُهُ وَرَوَاهُ هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا حَبْلٌ يُقْرَنُ بِهِ الْبَعِيرَانِ وَقِيلَ حَبْلٌ يُرْوَى بِهِ عَلَى الْبَعِيرِ أَيْ يُشَدُّ بِهِ الْمَتَاعُ عَلَيْهِ

وَقَدْ بَسَطَ النَّوَوِيُّ هُنَا الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ الْعِقَالِ وَقَالَ وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِقَالِ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ

وَهَذَا الْقَوْلُ يُحْكَى عن مالك وبن أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ حُذَّاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى (لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ) أَيْ لِأَجْلِ مَنْعِهِ (فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ) أَيِ الشَّأْنُ (إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ) أَيْ عَلِمْتُ (أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عِلْمِي بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحِقٌّ فَهَذَا الضَّمِيرُ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هِيَ إلا حياتنا الدنيا (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) أَيْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ صِحَّةِ احْتِجَاجِهِ لَا أَنَّهُ قَلَّدَهُ فِي ذَلِكَ

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ

بَاب (مَا جَاءَ فِي قَوْلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ [٢٦٠٨] قَوْلُهُ (وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا) إِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ انْدِرَاجِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا

<<  <  ج: ص:  >  >>