الْبَاقِيَةُ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِقَامُ الصَّلَاةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ ظَاهِرَةٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الرَّاوِيَ حَذَفَ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ الْبَاقِيَةَ اخْتِصَارًا أَوْ نِسْيَانًا
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ
قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ قِيلَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ لِأَنَّهُ إِنْ قُرِئَ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ إِلَخْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى شَهَادَةُ لِيَكُونَ الْمَجْمُوعُ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَيْنَ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنْ قُرِئَتْ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْإِيمَانِ يَكُونُ الْمَذْكُورُ خَمْسَةً لَا أَرْبَعَةً
وَأُجِيبَ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ حَذَفَهَا الرَّاوِي اخْتِصَارًا أَوْ نِسْيَانًا
وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي بِأَنَّهُ عَدَّ الْأَرْبَعَ الَّتِي وَعَدَهُمْ ثُمَّ زَادَهُمْ خَامِسَةً وَهِيَ أَدَاءُ الْخُمُسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَاوِرِينَ لِكُفَّارِ مُضَرَ وَكَانُوا أَهْلَ جِهَادٍ وَغَنَائِمَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قُلْتُ قَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَسْطًا حَسَنًا فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَهُ وَقَدْ ذَكَرَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْحَجِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوهًا مِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أَيْضًا وَزَادَ فِيهِ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ إِلَخْ) رِوَايَةُ شُعْبَةَ هَذِهِ أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ (قَالَ قُتَيْبَةُ وَكُنَّا نَرْضَى أَنْ نَرْجِعَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ بِحَدِيثَيْنِ) هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ كونه ثقة
وأما إيراد بن الْجَوْزِيِّ فِي مَوْضُوعَاتِ حَدِيثِ أَنَسٍ إِذَا بَلَغَ العبد أربعين سنة من طريق عبد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.