أَدْرَكْتُ أَلْفَ أُسْتَاذٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ إنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهُ بن يزيد المقرئ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَاجِشُونُ وَمُطَرِّفٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وَالضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ وأبو النعمان والقعني وَأَبُو نُعَيْمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وَقَبِيصَةُ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَالنَّضْرُ بْنُ عبد الجبار وبن بُكَيْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَنُظَرَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ بِلَادِهِمْ
وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ذَلِكَ عَنْ خَلْقٍ
قَالَ وَأَمَّا تَوَقُّفُ مَالِكٍ عَنِ الْقَوْلِ بِنُقْصَانِ الْإِيمَانِ فَخَشْيَةَ أَنْ يَتَنَاوَلَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةَ الْخَوَارِجِ
وَقَالَ رُسْتَهْ مَا ذَاكَرْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ المديني وسليمان يعني بن حَرْبٍ وَالْحُمَيْدِيَّ وَغَيْرَهُمْ إِلَّا يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَحَكَاهُ اللَّالَكَائِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ عَنْ وَكِيعٍ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَشَرِيكٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وَالْحَمَّادَيْنِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَقَالَ الْإِمَامُ هَذَا الْبَحْثُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ إِنْ كَانَ هُوَ التَّصْدِيقَ فَلَا يَقْبَلُهُمَا وَإِنْ كَانَ الطَّاعَاتِ فَيَقْبَلُهُمَا ثُمَّ قَالَ الطَّاعَاتُ مُكَمِّلَةٌ لِلتَّصْدِيقِ فَكُلُّ مَا قَامَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ كَانَ مَصْرُوفًا إِلَى أَصْلِ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ وَكُلُّ مَا دَلَّ عَلَى كَوْنِ الْإِيمَانِ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ فَهُوَ مَصْرُوفٌ إِلَى الْكَامِلِ وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ
وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْحَقُّ أَنَّ الْإِيمَانَ يَقْبَلُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ عِبَارَةً عَنِ التَّصْدِيقِ مَعَ الْأَعْمَالِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ وَحْدَهُ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَهُوَ قَابِلٌ لِلْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ فَإِنَّ التَّصْدِيقَ بِجِسْمِيَّةِ الشَّبَحِ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا أَقْوَى مِنَ التَّصْدِيقِ بِجِسْمِيَّتِهِ إِذَا كَانَ بَعِيدًا عَنَّا وَلِأَنَّهُ يبتدي فِي التَّنَزُّلِ مِنْ أَجْلَى الْبَدِيهِيَّاتِ كَقَوْلِنَا النَّقِيضَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى مَا دُونَهُ كَقَوْلِنَا الْأَشْيَاءُ الْمُتَسَاوِيَةُ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ مُتَسَاوِيَةٌ ثُمَّ إِلَى أَجْلَى النَّظَرِيَّاتِ كَوُجُودِ الصَّانِعِ ثُمَّ إِلَى مَا دُونَهُ كَكَوْنِهِ مَرْئِيًّا ثُمَّ إِلَى أَخْفَاهَا كَاعْتِقَادِ أَنَّ الْعَرَضَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ
وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْحَقُّ أَنَّ التَّصْدِيقَ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ الْقُوَّةُ وَالضَّعْفُ لِأَنَّهُ مِنَ الْكَيْفِيَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَهِيَ تَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ كَالْفَرَحِ وَالْحُزْنِ وَالْغَضَبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.