عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ أَحْمَدُ مِنْ الْإِكْرَاهِ بِبِرِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ فَأَتَاهَا سَيْلٌ أَوْ هَدْمٌ أَوْ أَمْرٌ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ، وَهِيَ بِكِرَاءٍ انْقَضَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهَا، وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهَا نَقَلَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ اهـ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا حُكْمُ نَازِلَةٍ: وَهِيَ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا خَرَجَتْ إلَّا بِإِذْنِي، وَسَافَرَ، وَنُودِيَ عَلَى فَتْحِ قَذَرٍ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى جَنِينِهَا أَوْ رَضِيعِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ، وَيَحْتَمِلُ الْحِنْثَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ لِوُجُوبِ حِفْظِ نَفْسِهَا، وَرَضِيعِهَا اهـ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ، وَيَحْتَمِلُ الْحِنْثَ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْخُرُوجِ لِسَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ إخْرَاجِ أَهْلِ الدَّارِ إذْ وُجُوبُ الْخُرُوجِ فِي هَذَا كُلِّهِ شَرْعِيٌّ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ حَلَفَ لَيَدْفَعَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ عِنْدَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ لَهُ ثُلُثَيْهِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ فَهَلْ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ تت فِي شَرْحِ قَوْلِ خَلِيلٍ فِي بَابِ السَّلَمِ لَا فِي الْيَوْمِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ إذَا قَالَ لِصَدْرِ شَهْرِ كَذَا فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ ثُلُثَاهُ أَوْ نِصْفُهُ ابْنُ مَالِكٍ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سَهْلٍ، وَحْدَهُ بِالثُّلُثِ لِرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ لِأَجَلٍ سَمَّاهُ فَلَمَّا حَلَّ قَضَاهُ مِنْ حَقِّهِ صَدْرًا مِثْلَ الثُّلُثِ فَمَا فَوْقَهُ بَرَّ انْتَهَى أَوْ لَا يَبَرُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ آخَرُ قَالَ، وَأَمَّا كَلَامُ تت الْمَذْكُورُ فَهُوَ فِيمَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ رَبِّ الْحَقِّ وَقَالَ الْأَوَّلُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَبَرُّعِهِ بِالْيَمِينِ، وَاسْتِحْلَافِهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَبَرَّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الثَّانِي لِقَوْلِ خَلِيلٍ فِي بَابِ الْيَمِينِ، وَبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَ بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَ بَعْضَهُ، وَلَوْ لُقْمَةً، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبِرِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَا يَبَرُّ بِالْبَعْضِ فَإِذَا قَالَ لَآكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ مَثَلًا فَلَا يَكْفِي فِي بِرِّهِ إلَّا أَكْلَ جَمِيعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُهُ بِالْبَعْضِ أَيْ، وَالصِّيغَةُ صِيغَةُ بِرٍّ وَقَوْلُهُ عَكْسُ الْبِرِّ أَيْ، وَالصِّيغَةُ صِيغَةُ حِنْثٍ اهـ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي نَقَلَهَا تت عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فِيهَا تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ فِي بَابِ السَّلَمِ مَنْ حَلَفَ لِيُرْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إلَخْ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي لَفْظِ صَدْرِ الشَّهْرِ اخْتِلَافُ ابْنِ سَهْلٍ سَأَلْت عَنْهُ ابْنَ الْعَطَّارِ فَقَالَ الثُّلُثَانِ، وَالنِّصْفُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَلِفِ عَلَى قَضَاءِ صَدْرِ الْحَقِّ قَالَ الصَّدْرُ الثُّلُثَانِ، وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ كَانَ قَوْلًا، وَالثُّلُثَانِ أَحَبُّ إلَيَّ، وَسَأَلْت ابْنَ مَالِكٍ فَقَالَ يَتَّقِي فِي الْيَمِينِ الْحِنْثَ، وَالصَّدْرُ فِي الْعَقْدِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَ الشَّهْرِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.