ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا أَدْرِي ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّ الصَّبِيَّ لَا يَعِيشُ شَهْرًا أَوْ يَعِيشُ عِشْرِينَ سَنَةً فَعِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَمْ لَا، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ رُشْدٍ مَا قَالَهُ ابْنُ الشَّقَّاقِ قَائِلًا إذْ لَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ إلَى الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ النَّفَقَةِ الْمُشْتَرَطَةِ عَلَى الزَّوْجِ اهـ مُخْتَصَرًا.
وَقَوْلُهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِمَا وَضَعَتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَضَعْ مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ بِأَنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ رَضِيَ بِالْمُسَمَّى مَعَ الشَّرْطِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَرْضَى بِهِ مَعَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ وَلَعَلَّ ابْنَ زَرِبٍ لَحَظَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الشَّقَّاقِ يَمْنَعُهُ وَلَوْ كَانَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ بَلْ لَعَلَّ ابْنَ الشَّقَّاقِ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ زَرِبٍ فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ أَوْ يَكُونُ ابْنُ زَرِبٍ لَحَظَ مَا يَأْتِي عَنْ الشُّيُوخِ مِنْ أَنَّهُمْ أَسْقَطُوهُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ طَوْعًا أَوْ شَرْطًا وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ إذَا طَاعَ الزَّوْجُ بِنَفَقَةِ ابْنِ امْرَأَتِهِ أَمَدَ الزَّوْجِيَّةِ جَازَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ لِلْغُرُورِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ وَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْمُدَّةِ رَجَعَ ذَلِكَ إلَى الْأُمِّ وَتَأْخُذُهُ عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَتْ اهـ. .
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي صِفَةِ كَتْبِ الْوَثِيقَةِ فَإِنْ الْتَزَمَ الزَّوْجُ النَّفَقَةَ عَلَى الْوَلَدِ قُلْتُ وَتَطَوَّعَ الزَّوْجُ بِمُؤْنَةِ ابْنِ الزَّوْجَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بِطُولِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا إلَى سُقُوطِ ذَلِكَ شَرْعًا وَذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ الْتَزَمَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُتَطَوِّعُ سَقَطَ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجِ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ مِنْهُ وَصِلَةٌ لِلرَّبِيبِ وَلَمْ تَتْرُكْ الْأُمُّ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا وَقَعَ ذَلِكَ لِلشُّيُوخِ فَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ طَوْعًا أَوْ شَرْطًا اهـ.
قُلْت أَمَّا إذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ وَأَجَزْنَاهُ إذَا كَانَ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ عَلَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ وَأَنْ يُحَلَّ بِمَوْتِ الزَّوْجِ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) وَلِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِالشَّرْطِ عَلَى وَلَدِهَا أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ خَدَمِهَا إلَى حِينِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَوْ تَصْحِيحِهِ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَفِي الطُّرَرِ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إنْ كَانَ الطَّوْعُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةِ أَمَدِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ اهـ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سَلَّمُونِ وَنَصُّهُ، وَإِنْ كَانَ الطَّوْعُ لِمُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.