قَائِلًا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي حَكَاهُ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَالثَّالِثُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَصْبَغَ. وَالرَّابِعُ قَوْلُ ابْنِ أَيْمَنَ مَعَ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَعَزَا ابْنُ غَازِيٍّ الثَّالِثَ لِسَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَقَعُ فِي بَلَدِنَا هَذِهِ الدَّعْوَى فِيمَا عَقَدَهُ دُونَ طَوْعٍ بَعْدَهُ بِالثُّنْيَا، وَهُوَ أَضْعَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فَيَجْرِي فِيهَا غَيْرُ الرَّابِعِ اهـ. نَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ وَالْهِبَةُ بِيَدِهِ فَهِيَ نَافِذَةٌ كَالْبَيْعِ وَلِلْمَوْهُوبِ قَبْضُهَا إنْ دَفَعَ الْعِوَضَ لِلْوَرَثَةِ فَرَاجِعْهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ التَّوْضِيحُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ يُوَرَّثُ أَقَامَ مُحَمَّدٌ أَبُو صَالِحٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْخِيَارَ يُوَرَّثُ أَنَّ الثُّنْيَا أَيْ الْجَائِزَةَ تُوَرَّثُ إنْ مَاتَ الْمُتَطَوَّعُ لَهُ بِهَا وَاخْتَلَفُوا إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي الَّذِي تَطَوَّعَ بِالثُّنْيَا هَلْ يَلْزَمُ ذَلِكَ وَرَثَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إبْرَاهِيمَ، أَوْ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَرَثَتَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَضْلِ رَاشِدٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَاحْتَجَّ أَبُو إبْرَاهِيمَ بِمَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فِي الَّذِي يَقُولُ: لِجَارِيَتِهِ إنْ جِئْتنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَمَاتَ أَنَّ الْعِتْقَ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ إنْ جَاءَتْهُمْ بِالْأَلْفِ. أَبُو الْحَسَنِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَطَّاعَةٌ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْكِتَابَةِ وَهِيَ لَازِمَةٌ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَلْزَمُهُمْ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَبْقَى الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ فَلَّسَ الْمَطْلُوبُ، أَوْ مَاتَ فَمَاتَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ بَعْدَهُ أَنَّ وَرَثَةَ الطَّالِبِ لَا يَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثُّنْيَا لَا تَلْزَمُ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَاتٍ عَنْ ابْنِ تَلِيدٍ مَنْ مَاتَ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ وُجُوبِهِ أَيْ لِلْبَيْعِ مَتَى جِئْتنِي بِالثَّمَنِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَيْك لَزِمَ ذَلِكَ وَرَثَتَهُ إذَا أَعْطَوْا الثَّمَنَ، وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ كَانَ هَذَا التَّطَوُّعُ ثُمَّ يَجْرِي مَجْرَى الْهِبَةِ فَهِيَ هِبَةٌ لَمْ تَجُزْ فَتَأَمَّلْ قَوْلَ ابْنِ تَلِيدٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ بَابِ الْعِدَةِ اهـ.
قُلْت: وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَ كَلَامِ ابْنِ تَلِيدٍ وَمَا قَالَهُ أَبُو الْفَضْلِ رَاشِدٌ وَرَجَّحَهُ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الثُّنْيَا إذَا كَانَتْ عَلَى الطَّوْعِ فَهِيَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمَعْرُوفُ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَحْلِيلِ التَّقْيِيدِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهَا: " وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ " قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا التَّازَغْدَرِيُّ كَلَامُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ مُشْكِلٌ فِي نَفْسِهِ إذْ لَمْ يَجْعَلْ الْمَعْرُوفَ يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ مَعَ أَنَّهُ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الدَّيْنِ فَانْظُرْ فِيهِ وَاَلَّذِي فِي طِرَازِ ابْنِ عَاتٍ أَنَّ الثُّنْيَا تَلْزَمُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا فِي ابْنِ عَاتٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى بَيْعِ الثُّنْيَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.