مَا قَوْلُكُمْ) فِي قِيَامِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ دُخُولِهِ عَلَيْهِمْ هَلْ هُوَ ثَابِتٌ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ ثُبُوتَهُ مَعَ إقْرَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهُمْ عَلَيْهِ وَصَيْرُورَتِهِ سُنَّةً لَهُمْ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ بِهَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ ثُبُوتَهُ مَعَ إنْكَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهُ وَنَهْيِهِمْ عَنْهُ فَهُوَ ثَابِتٌ، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ» لِذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًى فَقُمْنَا إلَيْهِ فَقَالَ لَا تَقُومُوا كَمَا يَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقُومُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ» انْتَهَى.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلَيْنِ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ، وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ إلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ فَفِيهِ بَيَانُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ وَقَعَ الْقِيَامُ وَهُوَ التَّقْبِيلُ وَإِجْلَاسُ الْوَارِدِ فِي مَجْلِسِ صَاحِبِ الْبَيْتِ لَا التَّعْظِيمُ بِنَفْسِ الْقِيَامِ فَلِذَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَرَّ بِنْتَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - عَلَى فِعْلِهِ وَقَدْ بَسَطَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَدْخَلِهِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا ادَّعَاهُ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ حَالَ قِرَاءَتِهِ مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ فِي مَسْجِدِ الْحُسَيْنِ بِرَمَضَانَ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا يَأْخُذُ وَيَرْجِعُ إلَيْهَا فِي اجْتِهَادِهِ وَأَنَّ مَدَارَ مَذْهَبِهِ عَلَيْهَا وَقَالَ إنَّ هَذَا مَعْلُومٌ وَمَنْقُولٌ وَأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَأَنَّهُ بَابٌ طَوِيلٌ لَا يَنْبَغِي فَتْحُهُ بَلْ الْأَوْلَى غَلْقُهُ فَهَلْ لِهَذَا الْقَوْلِ صِحَّةٌ وَهَلْ لِقَائِلِهِ شُبْهَةٌ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ مَذْهَبَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ وَأَنَّهُ يَحْتَاطُ مَتَى احْتَاطَ الشَّارِعُ وَأَنَّهُ إمَامُ الْأَئِمَّةِ وَنَجْمُ السُّنَّةِ وَمَدَارُ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا عَلَيْهِ وَنَسْمَعُ مِنْ مَشَايِخِنَا أَنَّ هَذَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بَيَّنُوا لَنَا حَقِيقَةَ الْحَالِ وَالْحَقُّ لَا كَلَامَ فِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا نَصُّهُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الرَّجُلُ إنْ لَمْ يَكُنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.