شَمْسُ الدِّينِ التَّتَّائِيُّ إنَّ ذَلِكَ مُصَحِّحٌ لِنِكَاحِ الْمُكْرَهِ، وَاسْتَنْبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْقِيَاسِ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ فَصَارَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلَفًا فِيهِ بِالصِّحَّةِ، وَضِدِّهَا، وَكُلُّ عَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَالصَّحِيحِ اتِّفَاقًا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ، وَثُبُوتِ النَّسَبِ بَلْ عَلَى فَرْضِ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ الْوَلَدَانِ وَلَدِي زِنًا لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَمَا أَجْرَأَ هَذَا الْمُفْتِيَ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الصَّعْبَةِ إحْلَالِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِدُونِ مُحَلِّلٍ، وَقَذْفِ الْمُسْلِمِ بِقَطْعِ نَسَبِهِ، وَقَذْفِ الْمُسْلِمِ بِنِسْبَتِهِ لِلزِّنَا، وَتَغْيِيرِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِحَدِّ الْقَذْفِ، وَالْأَدَبِ الشَّدِيدِ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ السَّدِيدِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ قَدْ لَزِمَ الزَّوْجَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْت طَالِقٌ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي رَجْعِيٍّ، وَلَا بَائِنٍ، وَاسْتَمَرَّ مُعَاشِرًا لَهَا مُدَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَهَلْ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ رَجْعِيٌّ، وَيُرْتَدَفُ عَلَيْهِ الثَّانِي أَوْ بَائِنٌ لَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُفْتِينَ بِالشِّقِّ الثَّانِي لِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ، وَطَلَاقُهُ الثَّانِي ثَلَاثٌ أَوْ مَا يُكْمِلُهَا مُتَمَسِّكًا بِمَا فِي شُرَّاحِ التُّحْفَةِ عَنْ ابْنِ النَّاظِمِ مِنْ اسْتِظْهَارِ أَنَّهُ بَائِنٌ فَلَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهِ آخَرُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ طَلَاقُهُ الْأَوَّلُ رَجْعِيٌّ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، وَيُرْتَدَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى مُجَرَّدَ مُعَاشَرَتِهَا رَجْعَةً، وَالنِّكَاحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي لَحَاقِ الطَّلَاقِ فَإِذَا تَمَّتْ الثَّلَاثَةُ جُبِرَ عَلَى فِرَاقِهَا، وَمُنِعَ مِنْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا الْمِصْرِيِّينَ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ لِقَوْلِ شُرَّاحِ التُّحْفَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا:
وَمَوْقِعُ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّةٍ ... بِطَلْقَةٍ يُفَارِقُ الزَّوْجِيَّةَ
وَقِيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَقْصَاهُ ... وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ لَا سِوَاهُ
مَا نَصُّهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا بَائِنَةٌ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ الْيَوْمَ لِلطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَلَا يُرْتَدَفُ عَلَيْهَا شَيْءٌ اهـ لِمُخَالَفَتِهِ لِأُصُولِ الْمَذْهَبِ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ خُلْعًا أَوْ بَالِغًا الْغَايَةَ، وَفِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ مِنْ لَحَاقِ طَلَاقِهِ كَالصَّحِيحِ، وَفِي نِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْ إيجَابِهَا لِلثَّلَاثَةِ، وَلِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي زَمَنِنَا مِنْ تَمْيِيزِ الْعَامَّةِ بَيْنَ الرَّجْعِيِّ، وَالْبَائِنِ فَالتَّمَسُّكُ بِهِ فِي إسْقَاطِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ جَهْلٌ مَرْكَبٌ، وَضَلَالٌ مُبِينٌ، وَتَحَيُّلٌ عَلَى تَحْصِيلِ عَرَضٍ يَسِيرٍ مِنْ دَنِيءِ الدُّنْيَا بِإِفْسَادِ الدِّينِ فَإِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَأَيْت جَوَابًا لِبَعْضِ مُفْتِي الْمَغْرِبِ فِيهِ مَا نَصُّهُ: قَالَ: الشَّيْخُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التُّحْفَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ النَّاظِمِ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ الْيَوْمَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مَا نَصُّهُ الصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ الطَّلَاقَ إلَى بَائِنٍ، وَإِلَى رَجْعِيٍّ فَالْبَائِنُ مَا وُجِدَتْ فِيهِ أَسْبَابُهُ، وَغَيْرُهُ رَجْعِيٌّ، وَلَمْ يُفَرِّقْ الشَّارِعُ بَيْنَ عَالِمٍ، وَجَاهِلٍ فَالصَّوَابُ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ هَذَا الَّذِي تَشُدُّ يَدَك عَلَيْهِ، وَلَا تُعَوِّلْ عَلَى مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ مِمَّنْ تَأَخَّرَ اهـ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلْقَةً، وَعَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَطَلَبَهَا لِلسَّفَرِ مَعَهُ فَقَالَتْ أَنَا مُطَلَّقَةٌ مِنْكَ، وَالْعَقْدُ الَّذِي عَقَدْتَهُ فَاسِدٌ مُسْتَنِدَةً لِإِخْبَارِ شَخْصٍ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: إنْ كَانَ لَمْ يُرْضِيك تَبْقِ طَالِقًا بِالتِّسْعِينَ فَأَفْتَى شَافِعِيٌّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ إلَخْ تَعْلِيقٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهَا فَإِنْ رَضِيَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.