بِالضَّعِيفِ، وَيَقْتَضِي أَنَّ الْفَتْوَى بِالضَّعِيفِ لَيْسَتْ احْتِيَاطًا، وَلَا، وَرَعًا، وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً، وَهَذَا بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ إلَخْ كَذِبٌ، وَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْكَارٌ لِلْمُشَاهَدِ مِنْ حَالِهِ، وَاعْتِرَافِهِ بِقَصْدِهِ الطَّلَاقَ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا، وَاعْتِرَافُهُمَا بِضَعْفِ قَوْلِ ابْنِ شُهْبَةَ يُوجِبُ حُرْمَةَ فَتْوَاهُمَا بِهِ، وَاسْتِحْقَاقهمَا التَّأْدِيبَ الشَّدِيدَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ التَّنَاقُضِ، وَالْغَفْلَةِ، وَعَدَمِ الضَّبْطِ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَكَتَبَ السَّيِّدُ الْبَاجُورِيُّ الشَّافِعِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَزْهَرِ: اعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ نَوْعَانِ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَأَلْفَاظُ الصَّرِيحِ ثَلَاثَةٌ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسِّرَاحُ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا فَإِذَا تَلَفَّظَ بِإِحْدَى الصِّيَغِ الثَّلَاثِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ حِنْثًا، وَعَدَمَهُ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَأَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ، وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ حِنْثًا، وَعَدَمَهُ، وَمِنْهَا لَفْظُ عَلَيَّ الْحَرَامُ، وَلَكِنْ كَانَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يُفْتِي بِصَرَاحَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلطَّلَاقِ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِنَا ابْنُ قَاسِمٍ وَالْخَطِيبُ، وَالتَّحْرِيرُ، وَالْمَنْهَجُ، وَمَا كُتِبَ عَلَيْهَا، وَالتَّقَارِيرُ، وَالْمَسْمُوعُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ قَدِيمًا، وَحَدِيثًا، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى مِنْ قَوْمٍ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، وَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ عَلَى الْمُتَلَفِّظِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بِالطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا فِيهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى
وَكَتَبَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الشَّافِعِيُّ الشَّامِيُّ: الطَّلَاقُ ضَرْبَانِ صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ الطَّلَاقُ إذَا كَانَ مُبْتَدَأً نَحْوَ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ مَفْعُولًا كَأَوْقَعْتُ الطَّلَاقَ عَلَيْك أَوْ فَاعِلًا كَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَبَرًا كَأَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ فَهُوَ كِنَايَةٌ.
الثَّانِي مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ كَطَلَّقْتُكِ أَوْ طَلَّقَك اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ أَوْ يَا طَالِقُ.
وَالثَّالِثُ: لَفْظُ الْخُلْعِ، وَالْمُفَادَاةِ إنْ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَاهُ.
وَالرَّابِعُ: الْفِرَاقُ، وَالسِّرَاحُ
وَالْخَامِسُ: نَعَمْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَك مُرَادًا بِهِ الْتِمَاسَ إنْشَاءِ الطَّلَاقِ، وَتَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحَةٌ، وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَالْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ غَيْرَ الطَّلَاقِ، وَأَلْفَاظُهَا لَا تَنْحَصِرُ كَأَطْلَقْتُكِ، وَأَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ وَخَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَبَائِنٌ، وَحَلَالُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ عَلَيْهِ الْحَرَامُ أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُهُ أَوْ عَلَيْهِ الْحَلَالُ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِك أَوْ حَبْلُك عَلَى غَارِبِك أَوْ لَا أُنَدِّهِ سِرْبَك وَاعْزُبِي، وَاغْرُبِي دَعِينِي، وَدَعِينِي أَوْ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ الْمُطَلَّقَةِ مِنِّي أَوْ مِنْ غَيْرِي تَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي أَحْلَلْتُك تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي الْزَمِي الطَّرِيقَ لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ، وَشَأْنُك لَك الطَّلَاقُ عَلَيْك الطَّلَاقُ كُلِّي اشْرَبِي أَنَا طَالِقٌ أَنَا بَائِنٌ مِنْك أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ اُبْعُدِي اذْهَبِي فَارْقِينِي لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك ذُوقِي بَارَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَك بِخِلَافِ بَارَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى فِيك، وَعَلَيْك، وَعَلَيْهِ السُّخَامُ أَوْ اللِّطَامُ قَوْمِي اُقْعُدِي أَطْعِمِينِي اسْقِينِي زَوِّدِينِي أَحْسَنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى عَزَاك أَغْنَاك اللَّهُ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ، وَصَرِيحُ الْإِعْتَاقِ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ، وَمِنْهَا أَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك تَكُونِي طَالِقًا قَاصِدًا بِهِ الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ لَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ فَوَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَى صِفَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ صَرِيحٌ، وَكُونِي طَالِقًا صَرِيحٌ يَقَعُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ، وَالْعَوَامُّ لَا يَقْصِدُونَ بِتَكُونِي طَالِقًا اسْتِقْبَالًا بَلْ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ حَالًّا اهـ مِنْ الْمَنْهَجِ، وَالتَّحْرِيرِ، وَحَوَاشِيهِمَا، وَغَيْرِهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.