فِي مِلْكِهِ وَأَسَالَ الْمَاءَ إلَيْهَا وَانْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمَاءِ إلَيْهَا فَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ لَيْسَتْ مُبَاحَةً بَلْ تَكُونُ مِلْكًا لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي الْجَرَّةِ وَالْحُبِّ وَالْبِرْمِيلِ وَالصِّهْرِيجِ هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَيْضًا، وَالْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَادَّةِ (٢٦٤ ١) (إنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ) هِيَ فَرْعٌ لِهَذِهِ الْمَادَّةِ وَمِثَالٌ لَهَا.
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٨) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٨) - (الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ. وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ - مُبَاحَةٌ أَيْضًا كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ والطونة والطونجة) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ لَيْسَتْ مِلْكَ أَحَدٍ كَالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ فَلِذَلِكَ لِكُلٍّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُضِرًّا لِلْعَامَّةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٤) وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ فَتْحَ جَدْوَلٍ وَأَنْ يُجْرِيَ مِنْهُ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ وَأَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ وَأَنْ يُنْشِئَ طَاحُونًا وَأَنْ يَتَّخِذَ سَانِيَةً وَمَشْرَعَةً (الْبَهْجَةُ) .
أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ بِأَنْ تَفِيضَ الْمِيَاهُ وَتُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ أَوْ تَمْنَعَ سَيْرَ السُّفُنِ فَلِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ مَنْعِهِ، هَذَا فِي الْأَنْهَارِ وَأَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنْ ضَرَّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَسَيُبْحَثُ فِي شَرْحِ الْمَادَّتَيْنِ (٢٦٣ ١ و ٤ ٢٦ ١) عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلِكُلِّ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَنْهَارِ الْعَامَّةِ حَقُّ الشَّفَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ وَالْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ هِيَ كَنَهْرِ النِّيلِ الْجَارِي فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ وَنَهْرِ الْفُرَاتِ الْجَارِي فِي الْعِرَاقِ وَدِجْلَةَ (وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا) وَشَطِّ الْعَرَبِ (وَهُوَ يَحْصُلُ مِنْ اجْتِمَاعِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ) وَنَهْرُ الطونة (الدانوب) الَّذِي يَقَعُ قِسْمٌ مِنْهُ فِي بِلَادِ رُومَانْيَا وَنَهْرِ الطونجة الْمُسَمَّى أَيْضًا بِنَهْرِ الْمَرِيجِ الَّذِي يَجْرِي فِي مَدِينَةِ أدرنة فَهَذِهِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَسْبَ الْمَادَّةِ (٢٤٩ ١) يَحْصُلُ بِالْإِحْرَازِ وَوَضْعِ الْيَدِ وَإِحْرَازُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ فَمَا دَامَ أَنَّ هَذِهِ الْأَنْهَارَ لَا تُحَرَّزُ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ النَّاسِ حَسْبَ الْمَادَّةِ (١٢٣٤) وَيَثْبُتُ لِكُلِّ النَّاسِ حَقُّ الِانْتِفَاعِ فِيهَا حَسْبَ الْمَادَّةِ (٢٦٥ ١) (التَّنْوِيرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي أَوَائِلِ الشُّرْبِ وَالزَّيْلَعِيّ فِي الشُّرْبِ)
[ (الْمَادَّةُ ١٢٣٩) الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ]
الْمَادَّةُ (١٢٣٩) - (الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي مُقَاسِمٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ نَوْعَانِ، النَّوْعُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْأَنْهَارُ الَّتِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ جَمِيعُهُ فِي أَرَاضِي هَؤُلَاءِ بَلْ تَجْرِي بَقِيَّتُهُ لِلْمَفَازَاتِ أَيْ الْبَرَارِي الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ، وَبِمَا أَنَّ الْأَنْهَارَ الَّتِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ فَتُسَمَّى بِالنَّهْرِ الْعَامِّ وَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ، النَّوْعُ الثَّانِي النَّهْرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الَّذِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهُ عَلَى أَرَاضِي أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ وَاَلَّذِي يَنْفُذُ مَاؤُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.