بِدُونِ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهَا مَا لَمْ تَكُنْ الْجَمْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ غَيْرَ ذَاتِ قِيمَةٍ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهَا عَادَةً لِأَنَّ مَنْ يُرِيدُ الْمَنْعَ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَيْسَتْ بِمِلْكِ أَحَدٍ فَلِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ هُنَا لَيْسَ بِصُورَةِ أَخْذِ النَّارِ أَوْ الْفَحْمِ أَوْ الْحَطَبِ مَعَ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَاءِ وَالْكَلَأِ هُوَ بِصُورَةِ أَخْذِهِمَا وَلِبَيَانِ ذَلِكَ قَدْ وَضَحَ الِانْتِفَاعُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَذَلِكَ بِالتَّدْفِئَةِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِفَادَةِ مِنْ حَرَارَتِهَا بِتَجْفِيفِ ثِيَابِهِ وَأَنْ يَخِيطَ شَيْئًا عَلَى نُورِهَا وَأَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ نُورِهَا بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ وَأَنْ يُشْعِلَ الْقِنْدِيلَ مِنْهَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّارِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ هُوَ هَذَا كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٣٤) .
وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَطَبًا أَوْ جَمْرًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ هُوَ إمَّا فَحْمٌ أَوْ حَطَبٌ وَصَاحِبُهُمَا قَدْ مَلَكَهُمَا بِالْإِحْرَازِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٥٣ ١) مَا لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ الْمَأْخُوذُ غَيْرَ ذِي قِيمَةٍ بِأَنْ تَكُونَ الْجَمْرَةُ مَثَلًا صَغِيرَةً وَحَقِيرَةً فَإِذَا أُطْفِئَتْ لَا تَكُونُ فَحْمَةً بَلْ تَكُونُ رَمَادًا (الْخَانِيَّةُ) وَلَهُ أَخْذُ ذَلِكَ بِلَا اسْتِئْذَانٍ وَالْمَانِعُ لِأَخْذِ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ حَقِّ الشُّرْبِ وَالشَّفَةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٢) الشُّرْبُ هُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ]
الْفَصْلُ الرَّابِعُ (فِي بَيَانِ حَقِّ الشُّرْبِ وَالشَّفَةِ)
الْمَادَّةُ (١٢٦٢) - (الشُّرْبُ هُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ) . الشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ لُغَةً الْحِصَّةُ مِنْ الْمَاءِ الرَّاكِدِ أَوْ الْجَارِي لِلْحَيَوَانِ أَوْ الْجَمَاعَةِ. أَمَّا مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ فَهُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ أَيِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ (الْفَيْضِيَّةُ وَالدُّرُّ الْمُخْتَارُ) .
وَرُكْنُ الشِّرْبِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَائِمٌ بِهِ وَحُكْمُ الشِّرْبِ الْإِرْوَاءُ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّكْلِ وَالْمَاءُ لِلْإِرْوَاءِ. وَرُكْنُ حِلِّ الشِّرْبِ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ الِانْتِفَاعُ بِالشِّرْبِ مِنْ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٣) حَقُّ الشَّفَةِ هُوَ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ]
أَيْ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ لِبَنِي الْإِنْسَانِ وَلِلْحَيَوَانَاتِ فَلِذَلِكَ فَحَقُّ الشَّفَةِ أَخُصُّ مِنْ الشِّرْبِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الشَّفَةَ مَخْصُوصٌ بِالْحَيَوَانِ وَالشِّرْبُ عَامٌّ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَالزَّرْعَ. وَإِنْ يَكُنْ أَنَّهُ يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ حَقَّ الشَّفَةِ هُوَ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ لِدَفْعِ الْعَطَشِ فَقَطْ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِدَفْعِ عَطَشِ بَنِي الْإِنْسَانِ وَلِطَبْخِ الطَّعَامِ وَلِلْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ وَلِدَفْعِ عَطَشِ الْحَيَوَانَاتِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.