وَقَيْدُ (مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا لِأَنَّهُ إذَا خَافَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْعَطَشِ وَوَجَدَ مَاءً لِأَحَدٍ مُحْرَزًا فِي أَوَانٍ فَيُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَلَهُ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِ صَاحِبِ الْمَاءِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَيَأْخُذَ مِقْدَارًا كَافِيًا لِسَدِّ رَمَقِهِ مَا يَزِيدُ عَنْ حَاجَةِ صَاحِبِ الْمَاءِ جَبْرًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ فِيمَا بَعْدُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢١) .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا وَلَكِنَّهُ كَافٍ لِسَدِّ رَمَقَيْهِمَا فَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ الْمِقْدَارَ الْكَافِي لِسَدِّ رَمَقِهِ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا لِسَدِّ رَمَقَيْهِمَا فَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ كُلَّ الْمَاءِ لِمَالِكِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ) .
وَلَكِنَّ حَقَّ الدُّخُولِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَخْذِ الْمَاءِ مِنْهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥٤) أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَّةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ.
وَقَوْلُ الْمَجَلَّةِ (ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ) هُوَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ. وَذَلِكَ لَوْ حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا لَهُ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ آخَرِينَ مِنْ أَخْذِ الْمَاءِ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَوَاتَ هُوَ مُشْتَرَكٌ قَبْلًا وَحَفْرُ الْبِئْرِ فِيهِ هُوَ إحْيَاءٌ لِحَقِّ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ الْمُشْتَرَكِ فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَةُ حَقِّ الشَّفَةِ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٣٦) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٩) لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا]
الْمَادَّةُ (١٢٦٩) - (لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا " أَيْ جَدْوَلًا " أَوْ مَجْرًى إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ نَوْبَتَهُ الْقَدِيمَةَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي نَوْبَتِهِ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَا حَقَّ شِرْبٍ لَهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ، وَإِذَا رَضِيَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْآخَرُونَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَهُمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ) .
لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ سَوَاءٌ كَانَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ نَهْرًا لِأَرَاضِيِهِ الَّتِي لَهَا حَقُّ الشِّرْبِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا أَوْ مَجْرَى (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) فَإِذَا شُرِحَتْ هَذِهِ الْفِقْرَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ وَبَيْنَ الْفِقْرَةِ الثَّالِثَةِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ عَلَى النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ طَاحُونًا أَوْ دَالِيَةً أَوْ نَاعُورَةً أَوْ جِسْرًا أَوْ قَنْطَرَةً لِأَنَّهُ بِفَتْحِ الْجَدْوَلِ تَتْلَفُ ضِفَّةُ النَّهْرِ كَمَا أَنَّ فِي إحْدَاثِ شَيْءٍ كَالطَّاحُونِ إشْغَالًا لِلْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ بِالْبِنَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ إنْشَاءُ الطَّاحُونِ لَا يُقَلِّلُ مِنْ جَرَيَانِ مَاءِ النَّهْرِ وَلَا يُنْقِصُ مِنْ مَائِهِ وَلَا يُوجِبُ كَسْرَ ضِفَّتِهِ وَكَانَتْ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَدَاخِلُهُ مِلْكًا مُسْتَقِلًّا لِأَحَدٍ وَكَانَ لِلشُّرَكَاءِ فِيهِ حَقٌّ مَسِيلٌ فَلِذَلِكَ الشَّرِيكِ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.