وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ بِالْآخَرِينَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمُبَاحِ إنَّمَا يَجُوزُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ بِأَيِّ أَحَدٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٤ ٢٥ ١) فَلِذَلِكَ إذَا أَفَاضَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ بِالْخَلْقِ أَوْ انْقَطَعَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ تَعَذَّرَ سَيْرُ الْفُلْكِ فَيُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَعْنِي إذَا أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ فَلِكُلٍّ حَقُّ مَنْعِهِ لِأَنَّ الْأَنْهَارَ الْغَيْرَ الْمَمْلُوكَةِ هِيَ حَقٌّ لِلْعَامَّةِ وَلِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْعَامَّةِ حَقُّ دَفْعِ الضَّرَرِ (الْهِنْدِيَّةُ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٩) .
كَذَلِكَ إذَا أَضَرَّ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَلِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقُّ الْمَنْعِ، وَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ طَاحُونًا وَحَفَرَ جَدْوَلًا فِي مِلْكِهِ فِي أَعْلَى مَزْرَعَةِ آخَرَ لِجَلْبِ الْمَاءِ إلَيْهَا وَعِنْدَ إجْرَاءِ الْمَاءِ لِلْجَدْوَلِ فَاضَتْ الْمِيَاهُ لِضِيقِ الْجَدْوَلِ وَاسْتَوْلَتْ عَلَى مَزْرَعَةِ آخَرَ وَأَضَرَّتْ بِهَا فَلِصَاحِبِ الْمَزْرَعَةِ دَفْعُ ضَرَرِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي قُبَيْلَ الْحِيطَانِ) وَلَيْسَ لِوَالٍ أَوْ قَاضٍ أَنْ يَأْذَنَ بِأَخْذِ الْمِيَاهِ مِنْ النَّهْرِ إذَا كَانَ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهُ مُضِرًّا بِالْعَامَّةِ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٨) (الْخَانِيَّةُ فِي فَصْلٍ فِي الْأَنْهَارِ) .
وَإِنْ يَكُنْ أَنْ مُنِعَ أَحَدٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالنَّهْرِ الْعَامِّ بِسَبَبِ ضَرَرِ ذَلِكَ بِالْعَامَّةِ هُوَ ضَرَرٌ لِلشَّخْصِ الْمَمْنُوعِ إلَّا أَنَّ السَّمَاحَ لَهُ بِالِانْتِفَاعِ هُوَ ضَرَرٌ بِالْخَلْقِ وَبِالْعَامَّةِ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ اُخْتِيرَ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ، اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٦) (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) .
وَقَيْدُ (إذَا انْقَطَعَتْ الْمِيَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ) الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا وَذَلِكَ إذَا كَانَ نَهْرٌ عَظِيمٌ يَجْرِي إلَى مَدِينَةٍ وَيَنْتَفِعُ بِمَائِهِ أَهْلُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِكُوَّاتِ مَعْرُوفَةٍ فَأَحْيَا أَحَدٌ أَرَاضِيهِ الْوَاقِعَةِ عَلَى طَرِيقِ النَّهْرِ الْجَارِي لِلْمَدِينَةِ وَأَسَالَ الْمَاءَ إلَيْهَا فَيُنْظَرُ: فَإِذَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٦) لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ حَقُّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُحْرَزْ]
الْمَادَّةُ (٢٦٦ ١) - (لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ حَقُّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُحْرَزْ) سَوَاءٌ الْمِيَاهُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ كَمِيَاهِ الْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ وَالْأَنْهَارِ الْعِظَامِ أَوْ الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ فَلِذَلِكَ لِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْمِيَاهِ لِلشُّرْبِ حَتَّى لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ مَمْلَحَةِ آخَرَ مَاءَ مِلْكِهِ فَإِذَا انْقَلَبَتْ مِيَاهُ تِلْكَ الْمَمْلَحَةِ إلَى مِلْحٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ ضَامِنًا (الْخَانِيَّةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي الشِّرْبِ) .
قِيلَ (الَّذِي لَمْ يُحْرَز) لِأَنَّهُ إذَا أَحْرَزَ أَحَدٌ مَاءً فِي وِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ أَوْ الْخَابِيَةِ أَوْ انْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمِيَاهِ إلَيْهِ كَانَ مَالِكًا لَهُ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ الشِّرْبِ أَوْ حَقُّ الشَّفَةِ فِيهِ. قِيلَ (حَقُّ الشَّفَةِ) وَهَذَا التَّعْبِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مَالِكِينَ لِلْمَاءِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ الْمَاءَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الشِّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِيهِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٧) حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٧) - (حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.