لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُودِ الضَّرَرِ، وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُلْتَقَى بِالْقَوْلِ الثَّانِي (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَأَبُو السُّعُودِ) . وَكَذَلِكَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهَا بِلَا إذْنٍ إلَى دَارِهِ بِوِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ لِأَجَلِ الْغُسْلِ وَالشُّرْبِ وَطَبْخِ الطَّعَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلِجُنَيْنَتِهِ لِسَقْيِ أَشْجَارِهِ وَكَلَئِهِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٢٦٦ ١) أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مَاءً مِنْ مَمْلَحَةِ آخَرَ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُ الْمَمْلَحَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ تَحَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى مِلْحٍ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشُّرْبِ) . وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَصَاحِبِ الْخَانِيَّةُ وَالْوَجِيزُ أَنَّ لَيْسَ لَهُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَى جُنَيْنَتِهِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ اخْتَارَتْ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ النَّاسَ يُظْهِرُونَ وَسِعَةً فِي هَذَا الْخُصُوصِ وَيَعُدُّونَ الْمَنْعَ دَنَاءَةً وَخِسَّةً (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ فِي الشِّرْبِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَرْضٌ قُرْبَ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ وَأَرَادَ أَخْذَ الْمَاءِ مِنْ النَّهْرِ بِوِعَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ أَشْجَارِهِ فَلَا يُمْنَعُ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٢٦٨) إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ]
الْمَادَّةُ (١٢٦٨) - (إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ الدُّخُولِ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ غَيْرُهُ لِلشُّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ فَلَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وَأَخْذُ الْمَاءِ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ) .
إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ أَيْ غَيْر مُنْقَطِع الْوُرُود كَمَا بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (١٢٥١) فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ أَيْ اسْتِعْمَالَ حَقِّ الشَّفَةِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ يُوجَدُ فِي قُرْبِ ذَلِكَ الْمَاءِ مَاءٌ آخَرُ لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَتَضَرَّرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ وَمَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
حَتَّى لَوْ أَخَذَ مَاءً قَبْلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَاءِ مُدَّةً فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ أَيْضًا مَنْعُهُ مِنْ الدُّخُولِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٢٢٦) .
وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ أَيْ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ - وَالْقُرْبُ هُنَا يَجِبُ تَقْدِيرُهُ بِمَسَافَةِ مِيلٍ قِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ (مَسَافَةَ عِشْرِينَ دَقِيقَةً تَقْرِيبًا) - غَيْرِهِ لِلشِّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ لِأَنَّ لِذَلِكَ الشَّخْصِ حَقَّ الشَّفَةِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ (التَّنْوِيرُ) .
وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى حَيَوَانِهِ مِنْ الْعَطَشِ فَلَهُ أَنْ يَقِفَ فِي وَجْهِهِ وَيَدْخُلَ جَبْرًا وَقَهْرًا إلَى مِلْكِهِ وَيَأْخُذَ الْمَاءَ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسِّلَاحِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الشِّرْبِ) لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ وَمَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ حَقِّهِ هُوَ قَصْدٌ لِإِهْلَاكِهِ (عَلِيٌّ أَفَنْدِي)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.